وفي هذا الإطار، اكدت المادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق
الانسان لسنة 1948 على حق كل فرد في التملك وانه لا يجوز تجريد أحد من ملكه
تعسفا.
والمغرب وفاء منه بالتزاماته الدولية، فقد أولى عناية بالغة بحق
الملكية بحيث ارتقى به الى مصاف الحقوق الدستورية عندما نص عليه بموجب الفصل 35 من الدستور 2.
وقد كان العقار في المغرب قبل عهد الحماية يخضع للفقه المالكي الذي كان يطبق على جميع القضايا ويسود الحياة الاجتماعية، خصوصا وأن المعاملات العقارية في تلك الحقبة كانت تتسم بطابع الجمود لأسباب مختلفة أبرزها كثرة العقارات وقلة عدد السكان. غير انه بمجرد فرض الحماية الفرنسية على المغرب في 30 مارس 1912، عمل المستعمر إلى وضع العديد من القوانين نظم من خلالها معظم المجالات. وكان من بين الاهداف التي سعت السلطات الفرنسية الى بلوغها هو ارساء نظام عقاري يسهل نشاط الحركة العقارية، بما يخدم مصالحها واطماعها.
وتبعا لذلك اضحى التشريع العقاري المغربي يعرف ازدواجية في
الإطار القانوني المنظم له وتعدد في الهياكل والبنيات العقارية.
وباعتبار الملكية العقارية مرتكزا أساسيا لتطور المجتمع ورافعة
أساسية للتنمية المستدامة بكل ابعادها فقد أصبحت عرضة للاعتداء باستمرار، بحيث
عرفت ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير تزايدا ملحوظا خاصة مع ظهور شبكات إجرامية
منظمة في هذا الصدد.
وامام هذا الوضع كان لزاما على المشرع المغربي التدخل من اجل
تحصين الملكية العقارية والتصدي لمثل هذه الممارسات التي تشكل مساسا جسيما بحق
الملكية العقارية وتهدد الامن العقاري وتضر بالاقتصاد الوطني ومصالح الافراد، وذلك
من خلال اصدار نصوص تهدف الى ضبط الملكية العقارية سواء عند عملية تداولها أوحاله
تعرضها للاعتداء واشاعة الامن العقاري ومنها ظهير التحفيظ العقاري ومدونة الحقوق
العينية والقانون الجنائي وقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية.
وتأسيسا على ذلك، منح
المشرع للقضاء في شقه الرئاسي صلاحية التدخل من اجل توفير حماية قانونية لحق
الملكية العقارية. فالقضاء انطلاقا من موقعه الدستوري وسلطاته القانونية هو وحده
المؤهل للعب هذا الدور الحمائي باعتباره الضامن لاحترام حقوق الافراد والجماعات
وحرياتهم والساهر على تطبيق القانون أحسن تطبيق بما يكفل تحقيق العدالة المنشودة وبلوغ
التنمية والازدهار.
وتأسيسا على ذلك يكتسي هذا الموضوع أهمية كبرى، تتجلى على المستوى
النظري من خلال تعدد الإشكالات القانونية والنزاعات المثارة بشأن الملكية
العقارية وكذا من خلال المستجدات التشريعية التي سعى من خلالها المشرع الى مواكبة
مختلف التطورات التي شهدها المجتمع لتعزيز المنظومة الحمائية للملكية
العقارية.
أما على المستوى العملي، تظهر هذه الأهمية من خلال كون العقار هو المحرك الرئيس ي لمختلف المعاملات، والأرضية الرئيسية لانطلاق المشروعات الاقتصادية المنتجة، كما يعد أداة لتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعيين لما له من دور فعال في تطور المجتمع مما يجعل القضاء وخاصة الجانب الرئاسي منه مطالبا بإعمال النصوص القانونية المنظمة لحماية الملكية العقارية كما يقتض ي ذلك القانون.
ومما سبق يمكن طرح العديد من التساؤلات لعل أهمها:
•
اين تتجلى مظاهر تدخل القضاء
الرئاسي لحماية الملكية العقارية وفقا للقواعد العامة؟
•
وما هي بعض القوانين الخاصة
التي خول بمقتضاها المشرع للقضاء الرئاسي التدخل لضبط الملكة العقارية؟
•
ثم أي دور للقضاء الرئاسي في
تحقيق الامن العقاري؟
هذه الأسئلة وغيرها تحيل الى
إشكالية جوهرية مفادها: مدى نجاعة تدخل القضاء الرئاسي لحماية الملكية
العقارية بما يضمن إرساء مقومات المن العقاري؟
وبما ان طبيعة الموضوع هي التي تحدد نوع المنهج المتابع في دراسته، فان هذا الموضوع يقتض ي اعتماد المنهج الوصفي التحليلي لشرح وتوضيح المقتضيات القانونية التي تؤطر دور القضاء الرئاسي في حماية الملكية العقارية.
ولمقاربة هذا الموضوع سيتم اعتماد التصميم الاتي:
المطلب الأول: اوجه حماية القضاء الرئاسي للملكية العقارية في
نطاق القواعد العامة.
المطلب الثاني: أوجه حماية القضاء الرئاسي للملكية العقارية في
بعض القوانين الخاصة.
المطلب الأول: اوجه حماية
القضاء الرئاسي للملكية العقارية في نطاق القواعد العامة
يشكل تدخل القضاء الرئاسي آلية قضائية استثنائية ذات
طابع استعجالي، تهدف إلى توفير حماية فورية وفعالة للملكية العقارية في مواجهة
الاعتداءات التي لا تحتمل التأخير. ومن خلال هذا الصدد سيتم تناول حماية الملكية
على مستوى طرد المحتل بدون سند (الفقرة الأولى) ثم محاولة الوقوف على حماية
الملكية العقارية على مستوى الحجوز العقارية (الفقرة الثانية) .
الفقرة الأولى: حماية الملكية العقارية على مستوى الأمر
بطرد محتل العقار بدون سند
تعتبر دعوى الطرد للاحتلال بدون حق ولا سند من الدعاوى التي
استقر القضاء على اعتبارها استعجالية، وبالتالي تدخل في ولاية القضاء الاستعجالي
على الرغم من عدم وجود نص صريح بذلك. حيث يشكل الفصل 149 من ق. م. م الإطار المرجعي الذي
تصدر على أساسه الأوامر الاستعجالية المتعلقة بإفراغ محتلي هذه العقارات مما يعني
أن رئيس المحكمة باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة وهو يبت في طلبات الطرد للاحتلال
بدون سند، مقيد بتوافر عناصر اختصاصه وهي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق.
ومن هذا المنطلق سيتم تقسيم هذه الفقرة الى شقين شق سيخصص للأساس
القانوني لاختصاص القضاء الرئاسي في طرد محتل العقار بدون سند " أولا"
في حين سيخصص الشق الثاني لبعض تطبيقات دعوى طرد محتل العقار بدون سند امام القضاء
الرئاسي " ثانيا".
أولا: الأساس القانوني لاختصاص
القضاء الرئاسي في طرد محتل العقار بدون سند
إن عدم تنظيم المشرع المغربي لدعوى طرد محتل العقار بدون سند
أمام القضاء الاستعجالي، ما عدا في بعض الاستثناءات الخاصة،[1] وأمام تزايد الرغبة في ضمان استقرار المعاملات
العقارية وتأمين الملاكين ذوي الحقوق على العقارات من التشويش، وتكريس مبدأ حماية حق
الملكية، وسد الفراغ القانوني في الموضوع، كان من الواجب على رجال القضاء التدخل
وإقرار مبادئ من شأنها ضمان هذه الحماية، من خلال الاستناد على القواعد العامة
المؤطرة لاختصاص القضاء الاستعجالي.
وبالرجوع إلى الفصل [2]149 من ق. م. م المحدد لنطاق تدخل القضاء الاستعجالي يظهر أنه لم يشر إلى مسألة طرد محتل العقار بدون سند، لكن ونظراً لكون هذا الفصل نصاً عاماً يستوعب مختلف الحالات، فإن رؤساء المحاكم الابتدائية وهم يبتون في طلبات طرد محتل العقار بدون سند، يستندون عليه لإصدار أوامرهم في هذا الإطار، وذلك متى توفرت فيها العناصر الأساسية المؤطرة للقضاء الاستعجالي سواء من حيث جهة الاختصاص أو من جهة شكل الدعوى ومضمونها وقبل مناقشة شرطي الاستعجال وعدم المساس بالجوهر، باعتبارهم العنصرين الأساسيين لانعقاد لاختصاص لقاض ي المستعجلات، ينبغي تحديد واقعة احتلال العقار بدون سند، أما على مستوى النص التشريعي فإن المشرع المغربي لم يضع تعريفاً لواقعة احتلال العقار بدون سند، وهو أمر مستحسن حيث إن مسألة التعريف متروكة للفقه والقضاء، وفي سبيل وضع تعريف لها اعتبر أحد الباحثين أن احتلال العقار بدون سند "لا يخلو إلا أن يكون صورة من صور الاعتداء على الحقوق المترتبة لشخص ما على العقار والتي تحظى بجانب من الحماية في مختلف التشريعات، ويشترط لتحديد معنى الاعتداء على هذه الحقوق أن تكون هذه الأخيرة ثابتة لمدعيها وأن يكون المدعى ضده قد استولى وتطاول عليها بدون رض ى صاحبها لما سيحدث من ضرر لصاحب الحق المذكور، ويعتبر المحتل لعقار في حكم المعتدي والغاصب لحق من حقوق صاحب هذا العقار.[3]
وهكذا عرفها بعض الفقه كما يلي:" تعتبر دعوى الإفراغ للاحتلال بدون حق ول سند من المساطر المألوفة أمام القضاء سواء أمام قضاء الموضوع أو القضاء الاستعجالي."
فيما ذهب رأي آخر إلى اعتبار المحتل بدون سند "هو كل من
حاز عقار غيره حيازة نشأ عنها إثراؤه وافتقار مقابل لهذا الغير، ثم كل من حاز عقار
غيره بالغصب أو التعدي أو الاختلاس أو التدليس أو بكل عمل غير مشروع." [4]
انطلاقا من التعاريف السابقة يمكن القول ان دعوى طرد محتل
العقار بدو ن سند هي إبداع قضائي محض، في إطار الحماية المدنية المحاطة بالعقار
وترفع أمام القضاء الاستعجالي متى توفرت شروط اختصاصه ويتعلق الامر بشرط الاستعجال
وشرط عدم المساس بالجوهر. أشار المشرع المغربي إلى شرط الاستعجال في الفصل 149 من ق م م،
حيث جاء فيه:" يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا
للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجالي"..... وقد عرف أحد الفقه هذا
العنصر بأنه قيام خطر حقيقي يخش ى معه فوات الوقت وحدوث ضرر لا يمكن تلافيه إذا
لجأ المدعي لدرئه إلى القضاء العادي وطبقت لذلك المسطرة العادية من استدعاء الخصوم
أمام المحكمة والقيام بإجراءات التحقيق ثم إصدار الأحكام وسلوك طرق الطعن العادية
بشأنه. [5]
عند تطبيق هذه القواعد على دعاوى طرد المحتل بدون سند، نجد أن
القضاء المغربي اعتاد منذ زمن على اعتبار قاض ي المستعجلات هو المختص للنظر في هذه
القضايا، بهدف إنهاء أي استيلاء غير قانوني على العقار. ويُستند في ذلك إلى أن وضع
اليد على عقار دون سند قانوني يُعد حالة استعجالية تستوجب التدخل السريع.
وهذا ما كانت تقتض ي به محكمة الاستئناف بالرباط في قرارات
عديدة لها ومن بينها قرار جاء فيهما يلي: "حيث إن طرد معتمر العقار بدون
حق ول سند يكتس ي دائما صبغة الاستعجالي، وأن قاض ي المستعجلات الموضوع إليه
الطلب من هذا القبيل لا يجوز له أن يصرح بعدم الاختصاص إلا في حالة منازعة جدية
بشأن طابع الاعتمار نفسه والحقوق التي يثيرها كل من الأطراف..." [6]
ثانيا: بعض تطبيقات دعوى طرد
محتل العقار بدون سند امام القضاء الرئاسي
أخذا بعين الاعتبار لتعدد تطبيقات دعوى الطرد للاحتلال وتشعب
مسالكها، فإننا سنحاول الوقوف فقط على أهم القضايا التي تعرض بشدة على القضاء
الاستعجالي في إطار دعوى الاحتلال بدون سند منها العقارات المحفظة نظرا لكونها
تستفيد من المقتضيات الحمائية التي يقررها لها ظهير التحفيظ العقاري كما وقع
تغييره وتتميمه بموجب قانون 14/07،
إن دعوى طرد المحتل بدون سند هي تلك الدعوى المعروضة على القضاء
سواء قضاء الموضوع أو المستعجل، والتي تنصب على العقار بغية حماية صاحب الحق سواء
كان مسجلا في الرسم العقاري أو حائزا له، وذلك بتقديم دعوى يهدف من خلالها إلى طرد
المحتل الذي استولى على عقاره لكونه لا يستند على أي سند أو حق يبرر بقاءه في
العقار، فاحتلال العقار بدون سند لا يعدو إلا أن يكون صورة من صور الاعتداء على
الحقوق المترتبة لشخص ما على العقار والتي تحظى بجانب من الحماية في مختلف
التشريعات، ويشترط لتحديد معنى الاعتداء على هذه الحقوق أن تكون هذه الأخيرة ثابتة
لمدعيها وأن يكون المدعى ضده قد استولى وتطاول عليها بدون رض ى صاحبها لما سيحدث من ضرر لصاحب الحق المذكور، ويعتبر
المحتل لعقار في حكم المعتدي والغاصب لحق من حقوق صاحب هذا العقار. [7]
بالنسبة للعقارات المحفظة فإن الغاية من اللجوء إلى القضاء
المستعجل لطرد محتل العقار بدون سند هو إعادة بسط يد المالك المسجل بالرسم
العقاري، وذلك استنادا إلى القوة الثبوتية القاطعة التي يمنحها الرسم العقاري.
وبما أن هدف القضاء المستعجل والغاية منه هو حماية كل وضع أو حالة اتضح أنها أجدر
بالحماية، وذلك حفاظا على توازن المعاملات وحرصا على سلامتها، فمن حق المالك الذي
ثبت ملكه برسم عقاري أن يتقدم بطلب لقاضي المستعجلات ليضع حدا لكل تعد على
حقه، ويعد ذلك تدبيرا مستعجلا تحتمه الميزة
الخاصة بالرسم العقاري الذي يلزم الجميع بمضمونه. [8]
ودعوى الإفراغ للاحتلال بدون سند التي يرفعها المالك للعقار أو
لحق عيني عقاري ليس الهدف منها استصدار حكم يفصل في النزاع الذي يمكن أن يثيره
الشخص المتواجد بالعقار حول ملكيته أو أحقيته فيه، وإنما الهدف منها اتخاذ تدبير
مؤقت يتجلى في إعادة بسط يد المالك المقيد بالرسم العقاري على العقار، مادام ذلك
الشخص غير مقيد به استنادا إلى القوة الثبوتية القاطعة التي أعطاها ظهير التحفيظ
العقاري بموجب الفصول 1-62-65-66-67 بموجب
منه ومدونة الحقوق العينية بموجب
المادة 2 منها للرسم العقاري
والمالك المقيد به. فينتج من النصوص
المذكورة أن الرسوم العقارية والتقييدات المترتبة عليها والمقيدة بها تحفظ الحق
الذي تنص عليه وتكون حجة بالنسبة إلى الغير على أن الشخص المعين به هو حقيقة صاحب
الحقوق المبينة بها، وأن التصرفات الصادرة عن الإرادة المنفردة والاتفاقات
التعاقدية الرامية إلى إنشاء حق عقاري أو نقله أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج أي أثر
ولو بين المتعاقدين إلا من تاريخ تقييدها بالرسم العقار ي. [9]
من خلال هذا يتبين ان العقار المحفظ يثبت الملكية لمن ورد اسمه
في الرسم العقاري، وكل من يحتله دون سند يُعد محتلاً غير قانوني، ويحق لقاض ي
المستعجلات إصدار أمر بطرده.
وهذا ما تم تأكيده بموجب مجموعة من القرارات القضائية، فقد جاء
في قرار محكمة النقض ما يلي: "إن كل شخص يقيم بعقار محفظ ويستعمره دون أن
يكون مسجلا بالرسم العقاري يعتبر كمغتصب بدون حق ول سند ويحق في هذه الحالة
لصاحب الرسم العقاري أن يلتمس من قاض ي المستعجلات إخلاءه." [10]
كان هذا بالنسبة للعقارات المحفظة اما بالنسبة للعقارات في
طور التحفيظ، فمن المعلوم ان العقار في طور التحفيظ هو ذلك العقار الذي وضع له
مطلب للتحفيظ ولم يصدر بشأنه قرار التحفيظ، حيث يقدم صاحب هذا العقار مطلبا إلى
المحافظ على الملكية العقارية ولم يصدر
بعد بشأنه قرارا نهائيا بتأسيس رسم عقار ي. [11]وبخصوص مدى اختصاص
قاض ي المستعجلات لطرد محتل عقار في طور التحفيظ
بدون سند قانوني، فيرى أحد الفقه أن قاض ي المستعجلات يكون غير مختص
بالإخلاء في الحالة التي يكون العقار موضوع النزاع في طور التحفيظ وليس في وسع
المطالبين بالتحفيظ ولا المتعرضين عليه الارتكاز على حق ثابت للملكية، فيجب انتظار
نهاية النزاع حول التحفيظ وأن الطريقة الوحيدة المفتوحة في هذه الحالة هي دعوى
الحيازة. وعليه فإن القضاء الاستعجالي غير
مختص لطرد محتل العقار في طور التحفيظ على غرار العقار المحفظ، نظرا لكون وضعيته
القانونية غير ثابتة، وهذا ما أكده رئيس المحكمة الابتدائي ة بالجديدة في أمر صادر
عنه جاء فيه ما يلي:" حيث إن اختصاص قاض ي المستعجلات في دعاوى الطرد
للاحتلال بدون سند رهين بوجوب كون العقار موضوع الطلب محفظا أي ذا رسم عقاري معين
حيث تكون الملكية ثابتة ومحسومة ول تقبل المنازعة أما باقي العقارات فيرجع فيها الاختصاص
الى قضاع الموضوع."
الفقرة الثانية: تدخل القضاء الرئاسي
في الحجوز العقارية والتقييدات ا للاحتياطية
يشكل القضاء الرئاسي آلية فعالة ووقتية لضمان الحماية القضائية
الفورية في المجال العقاري، نظرا لما تتسم به هذه المادة من حساسية وتأثير مباشر
على استقرار المعاملات. ويبرز تدخل القضاء الرئاسي في هذا الاطار على الخصوص في
مجال الحجوزات العقارية، حيث يهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة الدائن في اقتضاء
حقه وحماية حقوق المدين وضمان احترام المشروعية الإجرائية أولا، كما يمتد
تدخل القضاء الرئاسي إلى مؤسسة التقييدات الاحتياطية نظرا لدورها في حماية الحقوق
المحتملة لطالبهثانيا، ويؤكد هذا الدور الأهمية المحورية للقضاء الرئاسي في
تعزيز الأمن العقاري وضمان فعالية العدالة.
أولا: تدخل القضاء الرئاسي في
الحجوز العقارية
يعتبر الحجز طريقا من طرق التنفيذ أكثر تشددا وتعقيدا[12]، بل وأهم
الوسائل وأنجعها في تنفيذ الاحكام القضائية،
ومن أهم المراحل التي تمكن صاحب الحق من اقتضاء حقه [13]، على اعتبار
أن مؤسسة الحجز وجدت للحفاظ على أموال المدين، وانسجاما مع هذا الهدف الذي توخاه
المشرع من إحداث هذه المؤسسة سيتم تناول من خلال هذا الصدد إصدار رئيس المحكمة
أوامر بإجراء حجوزات عقارية " أ" ثم محاولة الوقوف على إصدار
رئيس المحكمة الابتدائية أوامر بالتشطيب على الحجوزات " ب".
أ: إصدار رئيس المحكمة أوامر
بإجراء حجوزات عقارية
لم يعطي المشرع
المغربي عند تنظيمه للحجز التحفظي أي تعريف له، وإنما ترك ذلك للفقه الذي عرفه
بأنه: "إجراء تحفظي يلجأ إليه الدائن ضمانا لحقه على المدين المحجوز عليه،
وهو إجراء وقتي ل يمس أصل الحق ول جوهره ".[14]
وهذا المعنى الذي تدور حوله
جل التعريفات الفقهية للحجز التحفظي لا يختلف عن المعنى الوارد في الفصل 453 من ق م م
الذي جاء فيه: "ل يترتب عن الحجز التحفظي سوى وضع يد القضاء على المنقولات
والعقارات التي انصب عليها ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنيه، ويكون
نتيجة لذلك كل تفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز باطلا وعديم الأثر ".
يرد الحجز التحفظي عملا بالفصل 453 من قانون المسطرة المدنية على
العقارات والمنقولات، كما أنه لا يستهدف مباشرة بيع أموال المدين المحجوزة، لكن
يبقى الهدف المباشر منه هو مجرد المحافظة على عقارات المدين وعدم نفاذ تصرفاته
بشأن هذه العقارات، وبعبارة أخرى فإن الحج ز التحفظي هو إجراء وقائي يتخذ لحماية
الطرف الدائن من الخطر الذي يهدد دينه، ومنع المدين من التصرف في عقاراته بطريقة
تضر مصالح دائنيه. وللحصول على أمر بالحجز التحفظي الذي يكون محله عقار محفظ مملوك
للمدين، يتعين على الدائن أن يتقدم بطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد
بها موطن المحجوز عليه الحقيقي أو المختار، أو إلى مكان وجود العقار المراد حجزه،
ويجب أن يتضمن اسم كل من طالب الحجز والمحجوز عليه ولقبه وموطنه وإن اقتض ى الحال
نوع النيابة والوثائق التي تثبتها، كما يجب أن يشمل كافة البيانات والمعلومات
المتعلقة بالعقار المحفظ من رقم رسمه العقاري واسم الملك ومساحته ومشتملاته، ويجب
أن يكون هذا الطلب مرفقا بالحجج والوثائق التي تعززه، ويبت رئيس المحكمة الابتدائية
أو من ينوب عنه في الطلب في إطار الفصل 148 من ق م م، أي في غيبة الأطراف
وبدون حضور كاتب الضبط، حيث يصدر الرئيس را إما بالرفض او بقبول طلب الاذن بتوقيع
الحجز التحفظي الوارد على العقار المحفظ. [15]
بالرجوع الى الفصل 452 من ق م م نجدة ينص على أنه: "يصدر الأمر المبني على طلب
بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة الابتدائية، ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب
مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه ويبلغ هذا الأمر وينفذ دون تأخير."
وبالرجوع إلى الفصل المذكور نجده يكتفي بالنص على أن الأمر
بالحجز التحفظي يصدره رئيس المحكمة
الابتدائية بناء على طلب، الأمر الذي يطرح التساؤل حول المقصود برئيس هذه المحكمة وعن السند
القانوني لاختصاصه هل هو الفصل 148 من ق م م المنظم للأوامر
المبنية على طلب الذي خول لرئيس المحكمة باتخاذ أي إجراء مستعجل في أي مادة لم يرد
بشأنها نص خاص، أم الفصل 149 من نفس القانون الذي يعطي
لرئيس المحكمة سلطة البت بصفته قاضيا للمستعجلات في أ ي إجراء تحفظي، أم هناك مقتض
ى خاص يحكم اختصاصه وهو الفصل 452،[16] من نفس
القانون؟
جوابًا على هذا السؤال
انقسم الفقه إلى ثلاثة اتجاهات[17]، أحدهم يرى أن اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية
بإجراء حجز تحفظي يؤسس على مقتضيات الفصل 149 من ق م م، وسندهم في ذلك أن
تطبيق الفصل 148 مشروط بعدم وجود نص، في
حين أن اختصاص رئيس المحكمة بإيقاع الحجز التحفظي هو نص خاص وهو الفصل 452 من نفس
القانون، كما أن أوامر إيقاع الحجز تكتس ي
صبغة الاستعجال الذي يتمثل في الحق المهدد بالضياع .
أما الاتجاه الثاني فيرى أن طلب الحجز التحفظي يقدم في إطار
الفصل 148 من ق م م للحصول على أمر مبني على طلب من أجل مفاجأة المحجوز
عليه، وإنما يرفع في إطار الفصل 149 هي دعوى رفع الحجز والتي يحضرها كل من الحاجز والمحجوز عليه لبسط
وسائل دفاعهم.
أما الاتجاه الثالث فيرى أن اختصاص رئيس المحكمة بإصدار أمر
بإيقاع الحجز التحفظي على عقار محفظ هو اختصاص أسند بمقتضى نص خاص هو الفصل 452 من ق م م .
ومن وجهة نظري التحليلية فالاتجاه الثالث هو الأقرب للمنطق
القانوني لان الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية ينص صراحة على ان رئيس المحكمة
الابتدائية هو من يصدر الامر بالحجز التحفظي دون ان يحيل على الفصلين 148 او 149 من ق م م،
بالتالي فالفصل 452 هو الأصل والفصلان 148و 149 قد يستأنس بهما في حالات أخرى لكن لا يؤسسان للاختصاص هنا .
ب: إصدار رئيس المحكمة الابتدائية
أوامر بالتشطيب على الحجوزات
اعتبارا لخطورة الآثار التي يرتبها الحجز العقاري والمتجلية
خاصة في تقييد سلطات المحجوز عليه اتجاه ملكيته العقارية، فإن كل من تضررت مصالحه
يمكنه الحد منه إما بصفة كلية، وذلك بأن يطالب برفعه أو التشطيب عليه متى كان
الحجز غير مؤسس من الناحية القانونية .
إن الطبيعة الوقتية للحجز العقاري تقتض ي عدم استمراره فهو غير
مقصود بذاته، وإنما لغرض محدد وهو الوفاء بالدين،[18] ولذلك
فمصيره ينتهي حتما إما بالوفاء، أو بيع العقار بالمزاد العلني، كما يمكن لكل من
تضرر من الحجز العقاري أن يطلب التخلص منه والتشطيب عليه، وبالتالي إزالة كل
الآثار القانونية المترتبة عليه والتي تحول دون التصرف في العقار. وبالرجوع الى
الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بموجب القانون 14.07 نجده أقر صراحة لقاض ي
المستعجلات صلاحية التشطيب عن الحجز أو، وهكذا نصت الفقرة الثانية القانون على أنـ
ه: "يشطب على الحجز والإنذار بالحجز المنصوص عليهما في الفقرة السابقة
بناء على عقد أو أمر من قاض ي المستعجلات يكون نهائيا ونافدا فور صدوره."
![]()
وتأسيسا على ما سبق فإن مسطرة رفع الحجز العقاري بنوعيه التحفظي
والتنفيذي يختص بها قاض ي الأمور المستعجلة في إطار الفصل 87 من ظ. ت ع كما نسخ وعوض بالقانون رقم 14 /07 ، حيث يتقدم
الطرف المحجوز عليه بمقال استعجالي أمام المحكمة المختصة يرمي من ورائه إلى
المنازعة في الحجز وبالتالي إلى رفعه، وخلافا لمسطرة إصدار الأمر بالحجز العقاري،
فإن مسطرة رفع الحجز يبت فيها قاض ي المستعجلات بعد استدعاء طرفي النزاع والإدلاء بأوجه دفاعهم، وذلك إما
بالاستجابة للطلب فيكون نهائيا وغير قابل للاستئناف أو برفضه، ويترتب عن تقديم طلب
رفع الحجز العقاري إلى غير الجهة المصدرة له الحكم بعدم الاختصاص.[19] ومن الحالات
العملية التي تدخل في اختصاص القضاء الاستعجالي والتي اعتبر فيها أن هناك تعسفا في
بقاء الحجز العقاري إثبات المدين للأداء الكلي للدين المحجوز من أجله وهكذا جاء في
أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ما يلي: "وحيث
إنه ولما كان الحجز التحفظي هو إجراء وقتي الهدف منه غل يد المدين ومنعه من التصرف
في أمواله تصرفا يضر بدائنيه فإن إبراء المدين لذمته من مبلغ الدين يجعل الإبقاء
على الحجز غير مبرر ويتعين بالتالي الأمر برفعه ".[20]
كان هذا بالنسبة للتشطيب على الحجز العقاري على ضوء الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري،
اما بالنسبة للتشطيب على الحجز في حالة التراخي عن مواصلة الإجراءات الموالية
للحجز فلقد قرر المشرع لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات بمقتضى نص خاص ان
يأمر بالتشطيب على الحجز العقاري اذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تليه
،وهذا التنصيص الخاص اوردة المشرع في المادة 218 من مدونة الحقوق العينية في
فقرتها الأولى على ما يلي": اذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي
تتلو الحجز امكن للمحجوز عليه، أن يتقدم بمقال إلى رئيس المحكمة المختصة بوصفه
قاضيا للمستعجلات للمطالبة برفع اليد عن الحجز."
فالمشرع قرر أن التراخي في
مواصلة إجراءات الحجز الوارد على العقار
المحفظ من شأنه الإضرار
بحقوق المنفذ عليه وبالتالي عرقلة حرية المالك في التصرف
في ملكه ويحول دون استفادته من ثمار العقار المحجوز عن المدة اللاحقة للتبليغ
بمحضر أو الأمر بالحجز العقاري، ولذلك خول له صلاحية الالتجاء مباشرة لقاض ي
المستعجلات للتشطيب على الحجز، ويقدر الرئيس ما إذا كان التأخير الحاصل في مواصلة
الإجراءات يعد تراخيا يبرر رفع الحجز، أم أنه تأخر مبرر وناتج عن صعوبات واقعية
مرتبطة بالتنفيذ، حيث لا مجال للتشطيب عليه .[21]
فإذا ما اعتبر الرئيس أن التراخي الحاصل غير مبرر فإنه يرفع
الحجز، وخاصية الأمر الصادر عنه في هذه الحالة أنه محصن ضد كل طعن ونافذ على
الفور، أي مشمول بالنفاذ المعجل، ويشطب المحافظ على الأملاك العقارية على الحجز
دون اشتراط شهادة عدم الطعن بالاستئناف، وهو ما نصت عليه المادة 218 المذكورة
صراحة في فقرتها الثالثة والتي جاء فيها " يكون الأمر الصادر برفع اليد عن
الحجز نهائيا ونافذا على الفور."
ثانيا: التقييد الاحتياطي بنا على أمر قضائي
يشكل التقييد الاحتياطي مؤسسة مهمة أوجدها المشرع للحفاظ على الحقوق
العقارية من الضياع عند تعذر تقييدها بالسجلات العقارية العينية، إما لعدم كفاية
الوثائق أو نظرا لكون الحق المراد تقييده بالرسم العقاري يكون متوقفا على قول
القضاء كلمته في جوهر الحق المتنازع فيه باستصدار أحكام باتة.
لهذا مكن المشرع بمقتضى ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم
بمقتضى قانون 14.[22]07، مؤسسة
الرئيس من دور فعال في هذا الإطار سواء من حيث الأمر بإجراء التقييد الاحتياطي
بناء على شروط معينة وفي حدود أجال محددة "أ" ، أو من حيث الأمر
بالتشطيب عليه كلما ساء استعماله "ب".
أ: التقييد الاحتياطي بناء
على أمر رئاس ي كمؤسسة حمائية للملكية العقاري ة
خول المشرع المغربي لمؤسسة القضاء الرئاسي صلاحية رقابية هامة
في مجال تنظيم مؤسسة التقييد الاحتياطي، وذلك استنادا إلى أحكام الفصلين 85 و86 من ظهير
التحفيظ العقاري. إذ يحق لكل من يدّعي حقا على عقار محفظ أن يتقدم بطلب إلى رئيس
المحكمة الابتدائية الواقع العقار بدائرة اختصاصها، يلتمس فيه إصدار أمر بإجراء
تقييد احتياطي قصد الحفاظ المؤقت على حقوقه. ويقوم رئيس المحكمة، بعد فحص الطلب
والتأكد من جديته، بإصدار الأمر بإجراء التقييد الاحتياطي متى تبين له ما يبرر ذلك
قانونا .
يتبين من خلال مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري المنظمة لمسطرة
التقييد الاحتياطي، أن المشرع قد أولى أهمية خاصة لدور القضاء الرئاسي في هذا
المجال، وذلك من خلال تمكين رئيس المحكمة الابتدائية من سلطة رقابية تسبق إصدار
الأمر بالتقييد الاحتياطي. إذ أوجب عليه المشرع، بمقتضى الفقرة السادسة من الفصل 86 من نفس
الظهير، التحقق من جدية الطلب قبل إصدار الأمر بالتقييد، حيث نصت هذه الفقرة على
أنه: "وفي جميع الحالات، لا يصدر رئيس المحكمة الابتدائية الأمر بالتقييد
الاحتياطي إلا بعد تأكده من جدية الطلب".
ويكرس هذا المقتضى الدور الحمائي الذي يضطلع به القضاء الرئاسي
في صون الملكية العقارية من التقييدات التعسفية التي قد تثقل كاهل الرسم العقاري
دون مبرر مشروع
ورفض الأمر بالتقييد الاحتياطي يقبل الطعن بالاستئناف على ما
يبدو رغم أن الفصلين 85 و86من ظ ت ع. لم يتطرقا لذلك، بل لا نجد إشارة إلى ذلك في أي نص
آخر من نصوص التشريع المطبق على العقارات المحفظة، والتقييد الاحتياطي بناء على
أمر من رئيس المحكمة ينتهي مفعوله بعد فوات مدة 3 أشهر ابتداء من تاريخ صدوره يجب خلالها تقييد الحق بشكل نهائي،
وتكون هذه المدة قابلة للتمديد بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية شريطة تقديم دعوى
في الموضوع، آنذاك يستمر مفعوله إلى غاية إيجاد حل نهائي للنزاع [23]
وبناء على ما تقدم، فإن الاختصاص ينعقد لرؤساء المحاكم
الابتدائية باعتبار أن هذه المحاكم هي الجهة القضائية ذات الولاية الأصلية للنظر
في القضايا ذات الطبيعة العقارية، وهو ما استقر عليه الفقه وأكده عدد من الباحثين
القانونيين.
لكن هذا المنطلق في نظر أحد الباحثين معيب على أساس أن المحكمة
التجارية قد تنظر في المنازعات العقارية بصفة مباشرة وفي أحوال عدة كما إذا تعلق
الأمر بالنزاعات العقارية الهادفة إلى البطلان الجوازي أو الوجوبي للتصرفات
العقارية التي أنجزت في فترة الريبة من طرف رئيس المقاولة، أو حالات بطلان
التصرفات العقارية الهادفة إلى التشطيب أو تغيير أو تأسيس حق عيني عقاري على عقار
محفظ والمنجزة بعد الحكم بفتح التسوية أو التصفية القضائية، وكذلك حالات بطلان
إجراءات البيع العقاري بالمزاد العلني الناجم عن مسطرتي تحقيق الرهن الرسمي أو
تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي في إطار قواعد التنفيذ الجبري العادية [24] .
وبالتالي، يثار إشكال قانوني
في الحالة التي ترفع فيها دعوى عينية عقارية أمام المحكمة التجارية
في إحدى الصور المشار إليها سابقا، ويترتب عليها تقديم
طلب لإجراء تقييد احتياطي للمحافظة على الحق المدعى به. وهنا يطرح التساؤل حول
الجهة القضائية المختصة بإصدار الأم ر بالتقييد الاحتياطي: هل يظل الاختصاص
منحصراً حصراً في رئيس المحكمة الابتدائية باعتباره صاحب الولاية الأصلية في
المادة العقارية، أم يمتد هذا الاختصاص ليشمل رئيس المحكمة التجارية متى كانت
الدعوى الأصلية معروضة أمامه؟
بالرجوع إلى القواعد العامة نجد أن اختصاص رئيس المحكمة
التجارية ولائيا واستعجاليا رهين باختصاص محكمته موضوعا، أما القواعد الخاصة المنظمة
للتقييد الاحتياطي فإنها تنص بنص صريح على أن المختص للبت في طلب التقييد
الاحتياطي أو تمديده هو رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرة نفوذها،
دون تنظيم حالة ما إذا كان النزاع معروضا أمام المحكمة التجارية.
وقد جاء في أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار
البيضاء على أنه وحيث إن الاختصاص يرجع لهذه المحكمة لكون ملف التصفية القضائية
مفتوح أمام هذه المحكمة وأن دعوى البطلان مورست أمام هذه المحكمة
مما يجعل هذه المحكمة مختصة للبت في الطلب والتمس الأمر
بالإبقاء على التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى ... مع أمر السيد المحافظ
على الأملاك العقارية بالمحمدية بالإبقاء على هذا التقييد إلى حين إنهاء النزاع[25].
ويتضح من خلال هذا القرار أنه يستند على القواعد العامة
للاختصاص لتبرير اختصاص رئيس المحكمة التجارية للأمر بالتقييد الاحتياطي إذا كان
موضوع النزاع معروضا على محكمته، وهو نفس التوجه
الذي ذهب إليه أحد الباحثين حينما اعتبر أنه يتعين النظر
إلى هذه المسطرة في الإطار العام لقواعد الاختصاص وتوزيعها بين مختلف
المحاكم [26].
أما فيما يخص مسألة اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بتمديد مدة
التقييد الاحتياطي بناء على مقال حيث تنص القرة الأخيرة الرابعة من الفصل 86 على أنه
"يشطب على التقييد الاحتياطي تلقائيا، بعد انصرام الأجل المذكور، ما لم يدلي
طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية طبقا لأحكام الفصل 85 أعلاه"
إلا أن التطبيق القضائي لهذا المقتضى أفض ى الى تباين على مستوى العمل
القضائي.
وهكذا فإن بعض رؤساء المحاكم الابتدائية لم يخولوا لأنفسهم
صلاحية تمديد التقييد الاحتياطي بناء على مقال إذ الذي يقبل التمديد هو التقييد
الاحتياطي بناء على أمر، أما الاتجاه الغالب فهو الذي تبنته مختلف محاكم المملكة
وهو الذي منح لرؤساء المحاكم الابتدائية صلاحية إصدار أوامر بتمديد التقييد
الاحتياطي بناء على مقال [27]، ولقد أكد
الاجتهاد الإداري هذا التوجه من خلال الدورية رقم
52 الصادرة عن وزارة العدل وأيضا الدورية 389 المشار إليها الصادرة عن
المحافظ العام.
كما سار رؤساء المحاكم الابتدائية على ذات المنوال إعمالا لروح
النص وحتى لا تفرغ مؤسسة التقييد الاحتياطي من محتواها ومن ترتيب أثارها خاصة ما
يتعلق بأثرها الرجعي[28].
كما أن هناك اشكال أخر يطرح بخصوص تمديد التقييد الاحتياطي بناء
على مقال بواسطة أمر ينعقد بشأنه الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية، ولو كان
النزاع مثلا معروضا على المحكمة التجارية، لذلك يبدوا أن هناك صعوبات عملية تحول
دون مراقبة جدية هذا المقال، وهذا الوضع يفرض على المشرع ضرورة التدخل كي يصبح
رئيس المحكمة المعروض عليها النزاع هو المؤهل لإصدار أمره بالتمديد[29].
![]()
ب: التشطيب على التقييدات الاحتياطية كآلية
لحماية الرسوم العقارية من التقييدات التعسفية
ذا كان التقييد الاحتياطي مجرد إجراء مؤقت فإنه في أحيان كثيرة
يعرقل تداول العقار المثقل به، لأن المتعاملين العقاريين لا يرغبون التعامل في
عقار موضوع نزاع، لذلك لا يمكن أن يبقى هذا التقييد مسجلا بصفة أبدية بل لابد من
تسجيل الحق نهائيا أو التشطيب عليه إذا وجدت مبررات ذلك [30].
وبذلك لقد أسند المشرع
المغربي بنص صريح لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات أمكانية التشطيب على
التقييدات الاحتياطية، حيث نص في الفقرة الأخيرة من الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري
الذي نسخ وعوض بالقانون رقم 14.07 على أنه "يمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة
الابتدائية التي يقع في دائرة نفوذها العقار، بصفته قاضيا للمستعجلات للأمر
بالتشطيب على التقييد الاحتياطي كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير
صحيحة ."
يستفاد من ذلك أن لقاض ي المستعجلات صلاحية الأمر بالتشطيب على
التقييد الاحتياطي متى تبين له أن الأسباب أو الأسس التي بُني عليها الطلب تفتقر
إلى الجدية أو المشروعية. ويستمد هذا الاختصاص أساسه من إرادة المشرع في تمكين
رئيس المحكمة، بصفته قاضيًا للمستعجلات، من التدخل العاجل قصد ضمان انسيابية
المعاملات العقارية وتسريع تداول العقار، وكذا للحد من مظاهر التعسف في استعمال
مسطرة التقييد الاحتياطي التي قد تنقلب من وسيلة لحماية الحقوق إلى أداة تعرقل
الاستثمار وتمس بالأمن التعاقدي .
المطلب الثاني: أوجه حماية
القضاء الرئاسي للملكية العقارية في بعض القوانين الخاصة
تعد الملكية
العقارية من أهم الحقوق التي حرص المشرع على إحاطتها بضمانات قانونية وقضائية
متعددة، نظراً لمكانتها في استقرار المعاملات وتحقيق الأمن العقاري. وفي هذا
الإطار، يضطلع القضاء الرئاسي بدور محوري في حماية الملكية العقارية من خلال تدخله
السريع والفعال في القضايا ذات الطابع الاستعجالي، والتي تستوجب اتخاذ تدابير
تحفظية أو أوامر وقتية دون المساس بجوهر الحق.
ويبرز هذا
الدور بصفة خاصة في بعض المجالات التي خصها القانون بتنظيم خاص، حيث يتدخل القاض ي
الرئاسي لضمان التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد من جهة، وبين سرعة
الإجراء وحماية الملكية من جهة أخر ى.
ومن أهم هذه المجالات ما
يتعلق، بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة واسترجاع المحلات المهجورة
الفقرة الأولى، ثم بتدخل القضاء
الاستعجالي في إطار القانون 18.00 وعقل العقارات كآليات لضمان الحقوق على العقارات إلى حين البت في
النزاع الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى: دور القضاء
الرئاسي في نزع الملكية واسترجاع المحلات المهجورة
يعتبر تدخل القضاء الرئاسي في ميدان الملكية العقارية من أهم
صور الحماية القضائية العاجلة التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين مقتضيات المصلحة
العامة وحقوق الأفراد. ويبرز هذا الدور بوجه خاص في الحالات التي يتدخل فيها
المشرّع لتنظيم مساطر استثنائية تمس بحق الملكية، كحالة نزع الملكية لأجل المنفعة
العامة أو استرجاع المحلات المهجورة.
ففي هذين المجالين، يناط بالقاضي الرئاسي مهمة دقيقة تتمثل في
الرقابة على مشروعية الإجراءات وضمان عدم التعسف في استعمال السلطة من جهة، وتأمين
الفعالية والسرعة في تنفيذ المصلحة العامة من جهة أخر ى.
ومن ثم، يتجسد دور القضاء
الرئاسي أول، في مراقبة مشروعية مسطرة نزع الملكية وما يترتب
عنها من إجراءات تحفظ حقوق المنزوعة ملكيتهم وثانيا في
الإشراف على عملية استرجاع المحلات المهجورة بما يحقق الغاية التشريعية المتمثلة
في إعادة توظيف العقارات غير المستغلة لخدمة المصلحة العامة دون الإضرار بحقوق
أصحابها الشرعيين
أولا: دور القضاء الرئاسي في
نزع الملكية من أجل المنفعة العامة
الأصل في حق الملكية أنه مضمون دستوريا ولا يمكن الحد من مداه
إلا بمقتضى القانون أي نزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت [31]، ومن ثم فإن
نزع الملكية منوط بتحقق شرط المنفعة العامة، ولكي تتم مسطرة نزع الملكية لابد من
المرور بمرحلتين؛ مرحلة إدارية وأخرى
قضائية، الإدارية وتشتمل على مجموعة من الإجراءات الإدارية والتقنية التي تلزم الإدارة بضرورة احترامها في
حين تهدف المرحلة القضائية إلى حماية حق الملكية الذي يعتبر من الحقوق
الدستورية.
وتتكون المرحلة القضائية من دعويين، دعوى الحيازة التي تعرض على
قاض ي المستعجلات لكي يحكم بحيازة العقارات موضوع دعوى الحيازة من طرف الغدارة
نازعة الملكية مقابل أداء تعويض مؤقت للملاكين الخواص وأصحاب الحقوق العينية، بعد
تأكد القاض ي من استيفاء جميع الإجراءات والشكليات المنصوص عليها في القانون 7.81 والمرسوم
التطبيقي لهذا القانون. أما دعوى الموضوع فتهدف إلى نقل ملكية العقار من الملاكين
الخواص إلى الإدارة نازعة الملكية بعد تأكد قاض ي الموضوع من صدور حكم بالحيازة
والقيام بجميع الإجراءات المنصوص عليها في القانون [32] .
وفي هذه المرحلة يظهر الدور
الكبير للقضاء الرئاسي، فمن خلال ما ورد في الفصل 19 من القانون
7.81، يمكن القول إنه في حالة الاتفاق بالتراض ي على نقل الحيازة، يتم
دفع أو إيداع تعويض احتياطي مقابل تنازل صاحب الحق عن حيازة العقار لطالب نزع
الملكية، لكن جوهر الحق العيني يبقى في يد المالك الأصلي، وبالتالي يكون على نازع
الملكية متابعة المسطرة أمام القضاء وذلك ب رفع دعوى نقل الملكية[33]. في حين أنه
إذا لم يتم الاتفاق على نقل الحيازة فإن المسطرة تنتقل إلى المرحلة القضائية
مباشرة.
كما تجدر الإشارة إلى أنه انطلاقا من الفصل 24 من نفس القانون، فإن لا يجوز لقاض ي المستعجلات عندما يلتمس منه
نازع الملكية الحيازة أن يرفض الإذن له بذلك إلا بسبب بطلان المسطرة، فانطلاقا من
ذلك يمكن القول بأن للقاض ي الاستعجالي سلطة رقابية على الإدارة نازعة الملكية،
حيث إنه يراقب الإجراءات وذلك لتحديد ما إن كان سيمنح الإذن بالحيازة أم لا.
إضافة إلى أن القضاء الاستعجالي في المحاكم الإدارية له
اختصاصات أخرى في مادة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة ترمي إلى حماية الأفراد من
تعسف الإدارة، فيتأكد من عدم وجود اعتداء مادي على العقارات، إضافة إلى توجيه
أوامر للإدارة منها:
الأمر بوقف الأعمال والأشغال التي تمارسها الإدارة دون إذن أو
دون استيفاء كل الإجراءات القانونية،
إضافة إلى الأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه مع فرض غرامة
تهديدية. فيكون القضاء الاستعجالي بذلك
مختصا بإعطاء الإذن للجهة نازعة الملكية بالحيازة، ويكون كذلك مختصا في وقف أعمال
الاعتداء المادي الذي تمارسه الإدارة على مالكي العقارات. وتجدر الإشارة إلى أنه
حسب الفصل 32 من
القانون رقم 81.07 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت فإنه
لا يمكن استئناف الأمر الصادر بالإذن بالحيازة [34].
ثانيا: دور القضاء الرئاسي في
استرجاع المحالات المهجورة
يسند إلى القضاء الرئاسي دور أساس ي في تكريس الحماية القانونية
للملكية العقارية، من خلال الآليات المستحدثة بموجب القانون رقم 16[35].49 المتعلق
بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، حيث
يختص رئيس المحكمة بإصدار أوامر استعجالية بالإفراغ كلما ثبت أن المحل المهجور لم
يعد مستغلا من طرف المكتري. ويمارس هذا الاختصاص في إطار يوازن بين مصلحة المكري
في است رجاع ملكه وتسريع تداول العقار، وبين ضمان حقوق المكتري، لاسيما إمكانية مطالبته بالتعويض في حالة ثبوت
الضرر الناتج عن الإفراغ أو التصرف في المحل دون مبرر مشروع.
اد قد يعمد المكتري إلى
هجر المحل أو العقار المخصص للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، أو إلى
إغلاقه مع التوقف عن أداء الوجيبة الكرائية، وهو ما يلحق ضررا بمصالح المكري
باعتباره مالكا للعقار. وبناء على ذلك، فإن مصلحة هذا الأخير تقتض ي تمكينه من
استرجاع م حله.
وحتى يتمكن صاحب هذه المحلات من بسط يده على محله، فرض عليه
القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو
المحلات المخصصة لاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي احترام مجموعة من الشروط
والإجراءات قبل اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة [36]، وهذه الجهة
القضائية حسب المادة
32 من هذا القانون هي قاض ي الأمور المستعجلة من خلال التنصيص على
أنه " يمكن للمكري، في حال
توقف المكتري عن أداء الكراء وهجره للمحل المكتري إلى
وجهة مجهولة لمدة ستة أشهر، أن يطلب من رئيس المحكمة، بصفته قاضيا للأمور
المستعجلة، إصدار أمر بفتح المحل والإذن له باسترجاع حيازته".
وحسنا فعل المشرع لما اسند الاختصاص في هذه المسطرة للقضاء
الاستعجالي نظرا للطابع الخاص الذي يميز مسطرة استرجاع المحل التجاري المهجور،
مقارنة بقضاء الموضوع الذي يتسم بتعقيد الإجراءات الشكلية وطول الآجال وكذا ضرورة
استنفاذ جميع درجات التقاضي قبل الحصول على حكم بات حاسم للنزاع الشيء الذي جعل
القضاء الاستعجالي قضاء استثنائيا فرضته ضرورة مواكبة التطور السريع والعام في كل
المجالات قصد حماية الحقوق والمصالح ذات الطابع الوقتي التي تتطلب السرعة في البت
والشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون [37].
ويتعين أن يكون الطلب المقدم لرئيس المحكمة بهدف استصدار أمر
بفتح المحل المغلق والإذن باسترجاع حيازته مشفوعا بعقد الكراء، وبمحضر معاينة
واقعة الاغلاق أو الهجر مع تحديد المدة، وبإنذار موجه للمكتري لأداء واجبات الكراء
ولو تعذر تبليغه طبقا للفقرة الثانية من الم ادة 32 من القانون 49.16 المتعلق
بالكراء التجاري.
بناء على ذلك، إذا تبين لرئيس المحكمة التجارية المختصة،
استنادا إلى نتائج البحث المجرى، أن طلب استرجاع حيازة المحل التجاري المهجور أو
المغلق مؤسس وله ما يبرره، وتتوفر فيه الشروط القانونية المتطلبة، فإنه يصدر أمرا
استعجاليا بفتح المحل المذكور. وينفذ هذا الأمر على الأصل، ويتولى عون التنفيذ
إعداد محضر وصفي يضمنه تفصيلا للأشياء والمنقولات الموجودة داخل المحل التجاري
المهجور.
وهو ما ذهب اليه قاض ي مستعجلات المحكمة التجارية بمراكش حين
أصدر أمرا [38]، بفتح واسترجاع المحل المهجور بعد ثبوت هذه
الواقعة في نازلة تتلخص وقائعها في أن المدعي وبعدما أكرى المحل
![]()
التجاري
بوجيبة كرائية قدرها 500درهم توقف للمكتري
عن أداء هذه الوجيبة وغادر إلى وجهة مجهولة بقي المحل معها مغلقا، لهذا يلتمس
استرجاع الحيازة بعد أن قدم أدلة تثبت واقعة الهجر لأكثر من سنتين.
الفقرة الثانية: دور القضاء
الرئاسي في إطار القانون 18.00 وعقل العقار
يشكل نظام التقييد الاحتياطي وعقل العقار من بين أهم الآليات
القانونية التي أقرها المشرع المغربي لحماية الحقوق العينية وضمان استقرار
المعاملات العقارية. فإذا كان التقييد الاحتياطي يهدف إلى تحصين الحقوق المحتملة
أو المتنازع بشأنها من أي تقييدات لاحقة قد تمس بها قبل الحسم فيها قضائياً، فإن
عقل العقار يأتي كإجراء ذي طابع تحفظي يرمي إلى منع التصرف في العقار أو ترتيب أي
حق عيني عليه إلى حين الفصل في النزاع أو تنفيذ حكم قضائي.
وبذلك، يجتمع النظامان في غاية واحدة هي صيانة الأمن العقاري،
غير أن لكل منهما طبيعة قانونية وأثر إجرائي متميز، مما يجعل دراستهما المشتركة
ضرورة لفهم التوازن الذي يسعى المشرع إلى تحقيقه بين حرية التصرف في الملك وضمان
حقوق الغير.
أولا: تدخل القضاء الاستعجالي
في إطار القانون 18.00
كما تمت الإشارة سابقا، فكثيرة هي الحالات التي يتدخل فيها
القضاء الاستعجالي، لتحقيق نوع من الحماية للملكية العقارية ولعل من أبرز تجليات
تدخل القضاء الاستعجالي في المادة العقارية تدخله في إطار القانون المتعلق بنظام
الملكية المشتركة العقارات المبنية.
بالرجوع لمقتضيات قانون 18[39].00 أعلاه نجد
المشرع قد حدد الحالات التي يتدخل فيها رئيس المحكمة الابتدائية للبث في المنازعات
الوقتية التي يمكن أن تثار بشأن تسيير أو إدارة العقار المشترك الملكية، اذ من بين
المواد التي تم تعدادها والتي اسند فيها لقاض ي المستعجلات التدخل بكيفية مباشرة
نجد
المواد 28 و 30 و 33 و 40 ذلك بتناول حالة اختصاص قاض ي المستعجلة بإلزام الوكيل السابق
بتسليم جميع المسندات والوثائق للوكيل الجديد، وحالة اختصاص قاض ي المستعجلات
بالنظر في الطعن ضد القرارات المتخذة من طرف الجمع العام.
أ:
اختصاص قاض ي المستعجلة بإلزام الوكيل السابق بتسليم جميع المسندات والوثائق
للوكيل الجديد.
عملا بمضمون المادة 28 من القانون 18.00، فإن وكيل
الإتحاد أو نائبه الذي انتهت مهامهما، يتعين عليهما تسليم جميع المستندات والسجلات
المتعلقة بالاتحاد والعقار، إلى المأمور الجديد، وذلك مع تبيان الوضعية المالية
خلال أجل خمسة عشر يوما من تعيين الوكيل الجديد، حيث جاءت المادة 28 على الشكل
التالي: " يتعين على وكيل التحاد أو نائبه فور انتهاء مهمتهما وعلى أبعد
تقدير خلال أجل خمسة عشر )15( يوما يبتدئ من تاريخ تعيين الوكيل الجديد أن يسلم لهذا الأخير
جميع الوثائق والسجلات الخاصة بالاتحاد والعقار وبيان الوضعية المالية وكل أموال
التحاد بما فيها المبالغ النقدية .
ويمكن للوكيل
الجديد بعد انصرام الأجل المذكور أعلاه إذا لم يقع التسليم المذكور أن يطلب من
رئيس المحكمة الابتدائية وهو يبت في شكل استعجالي أن يأمر الوكيل السابق بذلك تحت
طائلة غرامة تهديدية ."
وطبقا لهذا النص يتعين على المأمور - أو نائبه - الذي
انتهت مهامه أن يسلم المأمور الجديد كل المستندات والسجلات المتعلقة بالاتحاد
والعقار، وبيان الوضعية المالية وكل أموال الاتحاد بما تشمله من مبالغ نقدية، وذلك
خلال مدة خمسة عشر يوما تحتسب من تاريخ تعيين الوكيل الجديد. وتلافيا لكل تماطل قد يعمد إليه المأمور القديم
بهذا الخصوص نص المشرع على أنه يحق للمأمور الجديد عقب انصرام الأجل المذكور دون
حصول ذلك التسليم أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات أن
يأمر المأمور السابق بذلك، تحت طائلة فرض غرامة تهديدية[40].
وهذا الطلب الذي يقدم إلى رئيس المحكمة الابتدائية بصفته
قاضيا للمستعجلات، يقدم وفق مقتضيات الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية، حيث
توخى المشرع من ذلك تفادي أي نتيجة وخيمة يصعب تسويتها فيما بعد 447، كان يقوم
الوكيل القديم بإتلاف الوثائق والسجلات أو يقوم بتبديد الأموال أو تزوير في
الوقائع والبيانات أو نحو ذلك مما يصعب معه تصحيح الوضع ويؤثر سلبا على الملاك
والعقار [41] .
وإذا حصل ولم يقع التسليم داخل الأجل المذكور، فإن قاض ي
المستعجلات، يصدر أمر ضد الوكيل القديم الممتنع عن التسليم بغرامة تهديدية، إذا لم
يسبق له الحكم بها، باعتبار هذه الأخيرة وسيلة تنفيذ غير مباشر طبقا للفقرة
الاخيرة من المادة 28 من القانون 18.00.
ب:
حالة اختصاص قاض ي المستعجلات بالنظر في الطعن ضد القرارات المتخذة من طرف الجمع
العام
تنص المادة 30 من القانون
18.00 على أنه " يجب على
وكيل الاتحاد ووكيل مجلس الاتحاد المنصوص عليه في المادة 29 أعلاه، كل فيما يخصه أن يقوم
بتبليغ جميع القرارات.
بناء عليه يمكن لكل متضرر من
القرارات الصادرة عن اتحاد الملاك المشتركين في إطار الفقرة الأولى من المادة
السابقة أن يطعن في هذه القرارات أمام رئيس المحكمة الابتدائية، التي يتواجد
العقار في دائرة نفوذها، بسبب مخالفتها للقوانين والأنظمة المعمول بها ويتم البت
في الطعن بصفة استعجالية .
فانعقاد الاختصاص لرئيس الأمور المستعجلة تفرضه الضرورة
الملحة التي تفرض الفصل المؤقت في النزاع بحيث إن كل تأخير يؤدي إلى نتائج وخيمة
يصعب تداركها. من ذلك مثلا أن يتعلق قرار الجمع العام موضوع الطعن بمنع المالك
المشترك من التصرف في محله أو تغيير تخصيصه، أو إل زامه بإدخال تحسينات على أجزائه
الخاصة، أو تقرير تعلية العقار بالأغلبية الموصوفة. وما شابه ذلك كثير من القرارات
المخالفة للقوانين والأنظمة المعمول بها، والتي يترتب على تنفيذها أضرار فادحة
يصعب تداركها فيما بعد، لذلك تقتض ي الضرورة الإسراع بإلغائها تفاديا لهذه النتائج
الوخيمة[42].
فينحصر اختصاص قاض ي المستعجلات هنا في الاطلاع على
الحجج والوثائق التي أدلى بها المدعي وهو المالك المشترك المتضرر، وكذا المدعى
عليه المأمور نيابة عن الإتحاد، والتي تتعلق بشرعية قرار الجمع العام.
هنا قاض ي المستعجلات إما
يقوم بإلغاء القرار بسبب خروجه عن القانون، أو يؤيده إذا كان الأمر عكس ذلك، وهنا تكون أيضا للإجراء المتخذ حجية مؤقتة
تنعدم بانعدام أسبابها. وككل الدعاوى
الاستعجالية، والتي لا يحق فيها لقاض ي المستعجلات النظر في الجوهر فإنه يستطيع
إلقاء نظرة تفحصيه لهذه الأسباب كي يتمكن
من اتخاذ القرار السليم، خصوصا عندما يتم تعطيل ممارسة الحقوق [43].
لقد أحسن المشرع، بمقتضى المادة المذكورة، المواءمة بين الحقوق الفردية للملاك المشتركين
والحقوق الجماعية داخل اتحادهم، وذلك من خلال تمكين كل مالك متضرر من مقررات الجمع
العام من حق الطعن فيها أمام رئيس المحكمة الابتدائية بصفة استعجالية. كما خول،
عند الاقتضاء، للعون المكلف بالتنفيذ أن يلتمس من الرئيس إصدار أمر بتنفيذ مقررات
الجمع العام عبر تذييلها بالصيغة التنفيذية، ضمانا لاحترام الشرعية وتحقيقا
للنجاعة في تنفيذ تلك القرارات.
ثانيا: عقل العقارات.
عمل المشرع المغربي على تحقيق حماية جنائية فعالة لحق الملكية
باعتباره من الحقوق الأساسية للأفراد سعيا منه لتأمينه ضد كافة السلوكيات
الاجرامية الرامية الى انتهاكه، وعليه فقد جاء المشرع بمجموعة من المقتضيات
الاجرائية المسطرية التي تروم توفير تلك الحماية المتوخاة ومن أبرز
هذه المقتضيات واحدثها ما جاء به القانون 18-32 [44] الذي اقر
اجراء قانونيا متمثلا في اجراء عقل العقار محل الجريمة الماسة بحق الملكية
العقارية.
ويعد العقل اجراء قضائيا يمكن اتخاذه كلما تعلق الامر بجريمة
تمس الملكية العقارية، ويترتب عنه منع التصرف في العقار طيلة مدة سريان مفعوله
ويكون كل تصرف بعوض او بدون عوض مع وجود العقل باطلا وعديم الأثر .
وبخصوص الإجراءات الواجب اتباعها لإصدار امر بعقل العقار،
فبالرجوع الى المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية، فيتعين تقديم طلب بذلك من طرف وكيل
الملك الى رئيس المحكمة الابتدائية الذي يصدر امرا في إطار الأوامر المبنية على
طلب بعقل العقار موضوع الجريمة الماسة با لملكية العقارية.
يكون هذا الامر قابلا للطعن بالاستئناف داخل اجل 8 أيام من
تاريخ تبليغه ولا يوقف الطعن واجله التنفيذ .
وتجدر الإشارة الى ان رئيس المحكمة الابتدائية يكون مختصا بصفته
قاضيا للأمور المستعجلة برفع العقل بناء على طلب النيابة العامة او ممن له مصلحة
في ذلك.
ونفس الاختصاص اوكله المشرع للوكيل العام للملك بمحكمة
الاستئناف حسب ما يستفاد من مقتضيات المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية.
وهكذا كلما تعلق الامر بجريمة تمس الملكية العقارية،
![]()
فيجوز لمثل
النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف ان يقدم طلبا للرئيس الأول لنفس المحكمة يلتمس
من خلاله اصدار امر بعقل العقار.
ويكون هذا الامر قابلا للطعن بالاستئناف داخل اجل 8 أيام من
تبليغه امام غرفة المشورة ويكون القرار الصادر عنها غير قابل لأي طعن. ويمكن رفع
هذا العقل امام المحكمة التي أمرت به في إطار القضاء الاستعجالي.
خاتمة
صفوة القول يتضح أن القضاء الاستعجالي يضطلع بدور محوري في
حماية الملكية العقارية وضمان استقرار المعاملات المرتبطة بها. ويعود هذا الدور
الحيوي إلى الخصائص الفريدة التي تميز هذا النوع من القضاء عن القضاء العادي، مما
يجعله أكثر فعالية واستجابة لحاجيات الواقع العملي. ولا يخفى أن القضاء الرئاسي
يشكل ركيزة أساسية في تعزيز الأمن العقاري، وهو مطلب تزداد أهميته مع تطور
الاقتصاد الوطني وتنامي جاذبية المناخ الاستثماري الذي تعرفه بلادنا، الأمر الذي
استدعى إرساء منظومة تشريعية وقضائية قادرة على مواكبة سرعة التحولات الاقت صادية.
ورغم أهمية هذا الدور فإن البحث لم يتمكن من الإحاطة بجميع جوانبه، نظرا لتعدد
الحالات التي يتدخل فيها القضاء الرئاسي في المادة العقارية، والتي يصعب حصرها أو
جمعها في إطار واحد .
[1] - كما هو
الشأن بالنسبة للظهير الشريف رقم 11-13-1 الصادر في 28 نوفمبر 2013 بتنفيذ القانون رقم 12-67، المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات
المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6208، حيث ينص في
الفصل 43 منه على أن في حالة التولية أو التخلي بصفة غير قانونية، يعتبر المتولي
أو المتخلي له محتلا للمحل دون حق ولا سند وللمكري في هذه الحالة أن يطلب من قاض ي
الأمور المستعجلة إصدار أمر بطرده هو والمكتري أو من يقوم مقامهما ...
[2] - ينص الفصل 149 من ق.م.م
على أنه: "يختص رئيس المحكمة الابتدائية لوحده بالبت بصفته قاضيا
للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل
للتنفيذ، أو الأمر بالحراسة القضائية، أو أي إجراء تحفظي، سواء كان النزاع في
الجوهر قد أحيل على المحكمة أم ل" ... ،
[3] - محمد
الطالب ي، دور القضاء الرئاسي في حماية الملكية العقارية، رسالة لنيل
شهادة الماستر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول،
وجدة، س 2014/2015، ص 10
[4] - محمد رياض،
الافراغ
للاحتلال في إطار القضاء الاستعجالي على ضوء القانون والاجتهاد القضائي، مقال
منشور بمجلة الفقه والقانون الالكترونية، ع
2، س 2016، ص 240
[5] - عبد اللطيف
هداية الله، القضاء المستعجل في القانون المغربي، ط 1، مط النجاح، الدار البيضاء، د ذ س، ص 79
[6] - قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط، عدد 2410 بتاريخ 20/10/1992، أورده محمد
الطالبي، م س، ص 12
[7] - محمد كريم، دور القضاء
الاستعجالي في مادة التحفيظ العقاري، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة ابن زهر، أكادير، س 2018/2017، ص 89
[8] - محمد
الطالبي، دور القضاء الرئاسي في حماية الملكية العقارية، م س، ص 15
[9] - عمر عمر، القضاء الرئاسي وإفراغ محتل
عقار محفظ، مقال منشور بمجلة الحقوق ، ع 43، س 2017، ص 44
[10] - قرار عدد 424 بتاريخ 10/07/1976 أورده عبد
الحق صافي، آثار حقي الالتصاق والسطحية في مجال البناء على ضوء التشريع المغربي
والمقارن أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، الدار البيضاء، جامعة الحسن الثاني، السنة
الجامعية 1991-1990، ص 177
[11] -إدريس
الفاخوري، للحقوق العينية وفق القانون رقم 39.08، د ذ ط ،مط المعارف الجديدة،
الرباط، س 2015، ص 28 .
[12] - إبراهيم بحماني، تنفيذ الاحكام العقارية،
ط 1، مط النجاح
الجديدة، الدار البيضاء، س 2001، ص .4
[13] - عبد الكريم الطالب ، الشرح
العلمي لقانون المسطرة المدنية: دراسة في ضوء مسودة مستجدات مشروع 2015، ط 1، د ذ مط، س 2015، ص 364
[14] - عبد العزيز
توفيق، شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي، ط 2، مط النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 30
[15] - عمر، دور القضاء الاستعجالي في
مادة العقار المحفظ، أطروحة لنيل الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية
والاجتماعية جامعة محمد الأول، س 2016-2015، ص66.
[16] - ينص الفصل 452 من ق م م على: "يصدر
المر المبني على طلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة البتدائية ويحدد هذا المر ولو
على وجه التقريب مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسبه ويبلغ هذا المر وينفذ بدون
تـأخير."
[17] - فاطمة
العلمي ،القضاء الاستعجالي في المادة العقارية، بحث نهاية التكوين
بالمعهد العالي للقضاء، س 2015/ 2017، ص 67
[18] - ادريس الفاخوري، التشطيب على التقييد
الاحتياطي والحجز في نظام التحفيظ العقاري على ضوء القانون 14/07 والقانون 38.09، مقال منشور بمجله الحقوق، ع 13، س 2013، ص 17
[19] - عمر، دور القضاء الاستعجالي في
مادة العقار المحفظ، م س، ص 86
[20] - امر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية
بالدار البيضاء عدد 1384، صادر بتاريخ 01/04/2010، في الملف عدد 10/1/1000 أورده عمر م س، ص 87
[21] - ادريس
الفاخوري، التشطيب على التقييد الاحتياطي والحجز في نظام التحفيظ العقاري
على ضوء القانون 14.07 والقانون 39.08، م س، ص 20
[22] - الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 )12 أغسطس 1913(المتعلق بالتحفيظ العقاري كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه
الظهير الشريف رقم 1.11.177 في 25 من ذي الحجة 1432 )22 نوفمبر 2011 (
[23] -عبد العالي
دقوقي، نظام التحفيظ العقاري بالمغرب في ضوء الاجتهاد القضائي والإداري، طبعة2022، مطبعة
وراقة سجلماسة الزيتون مكناس، س
2022، ص291.
[24] - عمر
ازوكار، التقييدات والتشطيبات في الرسم العقاري في ضوء نواز لقضاء محكمة النقض
ومحاكم الموضوع، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء ،س 2014، ص265-266.
[25] - أمر قضائي
صادر عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، رقم 2012/16626 ملف رقم 2012/4/16626، أشار إليه عمر أزوكار، التقييدات والتشطيبات في الرسم
العقاري في ضوء نوازل محكمة النقض ومحاكم الموضوع، م.س، ص 266.
[26] عمر أزوكار، التقييدات
والتشطيبات في الرسم العقاري، في الرسم العقاري في ضوء نواز ل محكمة النقض ومحاكم
الموضو ع، م س، ص 266.
[27] - الامر رقم 17/1105/6497 بتاريخ 12/10/2017 ذكره عبد
العالي دقوقي: نظام التحفيظ العقاري بالمغرب في ضوء الاجتهاد القضائي والإداري، م
س، ص 299.
[28] - عبد
العالي دقوقي، نظام التحفيظ العقاري بالمغرب في ضوء الاجتهاد القضائي
والإداري، م س، ص 299 .
[29] - عبد العالي
دقوقي، نظام التحفيظ العقاري بالمغرب في ضوء الاجتهاد القضائي والإداري، م س، ص300
[30] - ادريس
الفاخوري، "التشطيب على التقييد الاحتياطي والحجز في نظام التحفيظ
العقاري على ضوء القانون 14.07 والقانون 39.08" مقال منشور في
"سلسلة الأنظمة والمنازعات
العقارية" منشور بمجلة الحقوق، العدد الخامس، س2012، ص12.
[31] خليل عبد الوهاب، خصوصيات مسطرة
نزع الملكية في التشريع المغربي، مجلة قراءات علمية في الأبحاث والدراسات
القانونية والاقتصادية والعلوم الإنسانية والشرعية، ع 46، س 2025، ص 301.
[32] حسن صبطي، مسطرة نزع
الملكية من أجل المنفعة العامة: أية ملاءمة مع التحولات القانونية والمؤسساتية التي
يعرفها المغرب، مجلة قراءات علمية في الدراسات والأبحاث القانونية والإدارية، ع 25، س 2023، ص 399 .
[33] سهام سوعار، دور القضاء
الإداري في حماي الملكية الخاصة بين نزع الملكية والاعتداء المادي، رسالة لنيل
دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،
جامعة الحسن الأول سطات، س2014، ص 33.
[34] عبد القادر فنادي، نزع الملكية
لأجل المنفعة العامة بين الفقه الإسلامي والتشريع المغربي: دراسة تأصيلية، مجلة
قراءات علمية في الأبحاث والدراسات القانونية والاقتصادية والعلوم الإنسانية
والشرعية، ع 34، س 2024، ص 154 .
[35] - القانون
رقم 16-49 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو
الصناعي أو الحرفي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 99 -
11-16 الصادر في 13 من شوال1437)18يوليو2016( منشور
بالجريد ة الرسمية عدد 6011 بتاريخ 11 غشت 2016
[36] - ياسير
الزيتوني، اختصاص قاض ي المستعجلات في ظل القانون رقم 49.16، مقال منشور
بمجلة الارشاد القانونية، عدد مزدوج 4-5، س2018، ص 314.
[37] - سارة
الحميدي، استرجاع حيازة المحلات التجارية المهجورة أو المغلقة في ظل
القانون رقم 49.16 المتعلق بالكراء التجار ي، منشور بمجلة المهن القانونية
والقضائية، عدد 7/8، س2021، ص203.
[38] - أمر صادر
عن المحكمة التجارية بمراكش، رقم 99 الصادر بتاريخ 2018/02/06، في الملف رقم 731/8101/2017،
[39] - ظهير شريف رقم 1.02.298 صادر في 25 رجب 1423 )3(
أكتوبر) 2002( بتنفيذ القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات
المبنية .
[40] - عبد
الحق الصافي ،الملكية المشتركة للعمارات والدور المقسمة إلى شقق أو طبقات أو
محلات شرح لنصوص القانون رقم 18.00، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، سنة 2009، ص 146.
[41] - فيصل بنجلون،
الاختصاصات العقارية للقضاء الاستعجالي واثارها على استقرار المعاملات العقارية،
أطروحة الدكتوراه، كلية الحقوق طنجة، س
2023/2022، ص 353.
[42] - عبد
الحق الصافي، الملكية المشتركة للعمارات والدور المقسمة إلى شقق أو طبقات أو
محلات شرح لنصوص القانون رقم 18.00، م س، ص 157 .
[43] - فيصل
بنجلون، الاختصاصات العقارية للقضاء الاستعجالي واثارها على استقرار المعاملات
العقارية، م س، ص 351 .
[44] - القانون
رقم 18-32 القاض ي بتغيير وتتميم القانون 01-22 المتعلق بالمسطرة الجنائية
الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.92 بتاريخ 05 ذي العقدة 1440 )_يوليو 2019(، الجريدة الرسمية عدد 6796 بتاريخ 15 ذو القعدة 1440 )18 يوليو 2019(، ص 1612.
