JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

دليل القانون — بوابتك لفهم القانون المغربي ببساطة ووضوح. ملخصات ودراسات قانونية شاملة في قانون الشغل، القانون المدني والمسطرة المدنية، القانون الجنائي، القانون العقاري ومدونة الأسرة، موجهة للطلبة، المترشحين للمباريات، والباحثين عن معلومة قانونية موثوقة.
Accueil

الزمن القضائي المدني في ضوء القانون 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية

الزمن القضائي المدني في ضوء القانون 58.25 المعلق بالمسطرة المدنية


الزمن القضائي المدني على ضوء القانون 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية

إعداد الطالب: حسن بجديخ

ماستر المهن القانونية والقضائية

 كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس 

تقديم:

تعد العدالة من أهم الركائز التي تقوم عليها دولة الحق والقانون، إذ تضطلع بدور أساسي في حماية الحقوق والحريات وضمان استقرار المعاملات والمراكز القانونية. غير أن فعالية العدالة لا تقاس فقط بمدى سلامة الأحكام الصادرة عن المحاكم، وإنما تقاس كذلك بقدرتها على الفصل في المنازعات داخل آجال معقولة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الإنصاف وضرورات السرعة في البت.

ومن هذا المنطلق، برز مفهوم الزمن القضائي باعتباره أحد المؤشرات الأساسية لقياس نجاعة المنظومة القضائية وفعاليتها، ذلك أن تأخر الفصل في النزاعات أو تنفيذ الأحكام قد يفرغ الحقوق من مضمونها العملي، ويؤثر سلبا على ثقة المتقاضين في مرفق العدالة لذلك لم يعد الحق في التقاضي ينحصر في مجرد الولوج إلى القضاء، وإنما أصبح يشمل الحق في الحصول على حكم قضائي داخل أجل معقول[1].

وقد حظيت هذه المسألة باهتمام متزايد على الصعيدين الدولي والوطني، حيث تم تكريس الحق في المحاكمة داخل أجل معقول باعتباره أحد مقومات المحاكمة العادلة. وعلى المستوى الوطني، شكل ترشيد الزمن القضائي أحد المحاور الأساسية لإصلاح منظومة العدالة، من خلال تبسيط المساطر، والرفع من النجاعة القضائية، وتطوير وسائل تدبير القضايا، بما يضمن تسريع وتيرة البت في المنازعات وتنفيذ الأحكام[2].

وتزداد أهمية هذا الموضوع بالنظر إلى ما أفرزه الواقع العملي من صعوبات مرتبطة بطول الإجراءات وتعقد بعض المساطر وتعدد المتدخلين فيها، وهو ما جعل مسألة الزمن القضائي تحتل مكانة محورية في النقاش القانوني والقضائي، خاصة في ظل المستجدات التي جاء بها القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، والتي تروم تعزيز النجاعة القضائية وترشيد الزمن القضائي[3].

الإطار الخاص:

وإذا كان الزمن القضائي يشكل هاجسا مشتركا لمختلف المتقاضين، فإن إشكاليته تطرح بحدة داخل المادة المدنية، نظرا لتعدد الإجراءات والمساطر التي تمر منها الدعوى المدنية وما قد يترتب عنها من آثار على حقوق الأطراف ومراكزهم القانونية. فالدعوى المدنية تمر عبر مجموعة من الإجراءات المتلاحقة، بدءا من رفع الدعوى والتبليغ، مرورا بإجراءات التحقيق والبت في النزاع، وانتهاء بتنفيذ الأحكام، الأمر الذي يجعل عنصر الزمن حاضرا في مختلف مراحل الخصومة المدنية ومؤثرا بشكل مباشر في فعالية الحماية القضائية المقررة للمتقاضين.

وقد أبان التطبيق العملي لقانون المسطرة المدنية عن مجموعة من الصعوبات والإكراهات التي ساهمت في إطالة أمد النزاعات المدنية، سواء بسبب تعقد بعض المساطر، أو تعدد النصوص المنظمة لبعض الإجراءات، أو الإشكالات المرتبطة بالاختصاص والتبليغ والتنفيذ والطعون، وهو ما انعكس على نجاعة القضاء المدني وقدرته على الاستجابة لتطلعات المتقاضين في الحصول على أحكام داخل آجال معقولة.

وفي هذا السياق، جاء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية بمجموعة من المستجدات التي استهدفت إعادة بناء عدد من القواعد الإجرائية وتحديثها، من خلال تبسيط المساطر، وتعزيز الرقمنة، وإعادة تنظيم بعض المقتضيات المرتبطة بسير الدعوى المدنية، وذلك في إطار توجه تشريعي يروم ترشيد الزمن القضائي والرفع من مستوى النجاعة القضائية[4].

ولم يحظ موضوع الزمن القضائي بالاهتمام الذي يحظى به اليوم إلا نتيجة التطور الذي عرفته وظيفة القضاء عبر مختلف المراحل التاريخية، إذ كان التركيز في البداية منصبا أساسا على تحقيق العدالة من حيث صحة الأحكام ومطابقتها للقانون، دون إيلاء نفس الأهمية لمدة الفصل في النزاعات. غير أن تزايد عدد القضايا وتعقد المعاملات وتنامي الوعي بالحقوق أدى إلى بروز مطلب السرعة في البت باعتباره عنصرا مكملا للعدالة، إلى أن أصبح الحق في المحاكمة داخل أجل معقول من المبادئ المعترف بها على المستوى الدولي والدستوري، ومن المعايير الأساسية لقياس نجاعة الأنظمة القضائية الحديثة.

أهمية الموضوع:

ويحظى الموضوع بأهمية كبرى على مستويين النظري والعملي، بحت تتجلى الأهمية النظرية في كونه يرتبط ارتباطا وثيقا بمفهوم العدالة الإجرائية، الذي يقوم على أن العدالة لا تتحقق فقط من خلال صحة الحكم القانوني، وإنما أيضا من خلال صدوره داخل أجل معقول. ومن ثم، فإن دراسة الزمن القضائي تساهم في إبراز التطور الذي عرفه الفكر القانوني الحديث، والذي انتقل من تصور تقليدي يركز على “عدالة الحكم” إلى تصور أكثر شمولا يدمج بين “عدالة الحكم” و“عدالة الأجل”.

كما يكتسي هذا الموضوع أهمية نظرية من حيث ارتباطه بعدد من المبادئ الأساسية، وعلى رأسها مبدأ الحق في التقاضي، ومبدأ المحاكمة العادلة، ومبدأ الأمن القضائي، حيث أصبح عنصر الزمن معيارا لقياس مدى احترام هذه المبادئ في النظم القانونية المعاصرة.

إضافة إلى ذلك، فإن دراسة الزمن القضائي تتيح فهما أعمق لبنية المسطرة المدنية، باعتبارها الإطار الإجرائي الذي تمارس داخله الخصومة القضائية، وما يطرحه ذلك من إشكالات تتعلق بتوازن المشرع بين ضمان حقوق الدفاع من جهة، وتحقيق سرعة البت من جهة أخرى.

أما على المستوى العملي، فتتجلى أهمية موضوع الزمن القضائي المدني في كونه يرتبط بشكل مباشر بمصالح المتقاضين وفعالية القضاء في الواقع، فطول أمد النزاعات المدنية يؤدي في كثير من الحالات إلى إفراغ الحقوق من مضمونها، وإضعاف الثقة في المؤسسة القضائية، وإثقال كاهل الأطراف بتكاليف مادية ونفسية إضافية.

كما أن إشكالية الزمن القضائي تعد من أبرز التحديات التي تواجه العمل القضائي اليومي، سواء على مستوى المحاكم أو على مستوى الفاعلين في منظومة العدالة، حيث تظهر في مظاهر متعددة، من قبيل تراكم القضايا، وتعقد المساطر، وإشكالات التبليغ، وتأخر تنفيذ الأحكام.

ومن هذا المنطلق، فإن دراسة هذا الموضوع تكتسي أهمية عملية خاصة في ظل الإصلاحات التشريعية الحديثة، وعلى رأسها القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الذي يسعى إلى إعادة تنظيم عدد من الإجراءات وتبسيطها، وتعزيز الرقمنة القضائية، بما يهدف إلى تقليص آجال البت وتحسين جودة الخدمة القضائية.

وبذلك، فإن هذا الموضوع لا يقتصر على بعد نظري صرف، بل يمتد ليشكل أداة تحليلية لفهم واقع العدالة المدنية، ورصد مكامن القصور، واقتراح سبل تحسين النجاعة القضائية وترشيد الزمن القضائي.

وإزاء هذه الأهمية التي يكتسيها موضوع الزمن القضائي المدني، وما يطرحه من مشكلات نظرية وعملية، يثور التساؤل حول مختلف الجوانب المرتبطة به، من قبيل:

v     ما المقصود بالزمن القضائي المدني وما هي تجلياته داخل المسطرة المدنية؟

v     ما هي العوامل التي تؤدي إلى إطالة أمد النزاعات المدنية؟

v     إلى أي حد ساهم القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية في ترشيد الزمن القضائي؟

v     ما هي أبرز الآليات المستحدثة لتسريع وتبسيط الإجراءات المدنية؟

v     وهل تمكنت هذه المستجدات فعلا من تعزيز النجاعة القضائية داخل القضاء المدني؟

الإشكالية:

من خلال هذه المشاكل يمكن طرح إشكالية جوهرية مفادها: إلى أي حد يمكن اعتبار الزمن القضائي المدني معيارا فعليا لنجاعة العدالة، في ظل التوتر القائم بين ضرورة تحقيق السرعة في البت وضمان حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، وإلى أي حد نجح القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية في إعادة التوازن بين هذين الاعتبارين داخل الخصومة المدنية؟

المنهج المتبع:

تم الاعتماد في معالجة هذا الموضوع على المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص القانونية المنظمة للزمن القضائي المدني، ولا سيما مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، إلى جانب المنهج الوصفي لتحديد مفهوم الزمن القضائي ورصد تجلياته داخل الخصومة المدنية، مع الاستئناس بـ المنهج النقدي في تقييم مدى فعالية هذه المقتضيات في ترشيد الزمن القضائي وتحقيق النجاعة القضائية.

التصميم:

إن محاولة البحث في التساؤل المركزي والأسئلة الفرعية يقتضي اعتماد محاور رئيسية كالاتي:

المبحث الأول: الدور الإيجابي للقانون رقم 58.25 في تكريس ترشيد الزمن القضائي:

المبحث الثاني: إشكالات تطبيق مستجدات قانون المسطرة المدنية وأثرها على الزمن القضائي



المبحث الأول: الدور الإيجابي للقانون رقم 58.25 في تكريس ترشيد الزمن القضائي:

يشكل صدور القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية محطة تشريعية بارزة، تعكس إرادة المشرع في إعادة هندسة الزمن القضائي على نحو يحقق التوازن بين فعالية العدالة وضمان حقوق المتقاضين. فقد جاء هذا القانون في سياق اتسم بتزايد الانتقادات الموجهة لبطء الإجراءات وتعقيد المساطر، وهو ما فرض ضرورة التدخل لمعالجة الاختلالات البنيوية التي أضحت تعيق السير العادي للعدالة، وتؤثر سلبا على ثقة المتقاضين وكذا على أداء مختلف الفاعلين القضائيين.

ومن هذا المنطلق، لم يقتصر تدخل المشرع على مجرد تعديل جزئي أو تقني، بل اتجه نحو إرساء مقاربة شمولية استهدفت مواطن القصور سواء على مستوى التنظيم الشكلي للمسطرة، أو على مستوى مضمونها وآليات اشتغالها. وهو ما يبرز من خلال سعيه إلى تبسيط الإجراءات، وتقليص آجال التقاضي، وتعزيز النجاعة القضائية بما ينسجم مع متطلبات المحاكمة العادلة داخل أجل معقول.

وعليه، فإن إبراز الدور الإيجابي لهذا القانون في ترشيد الزمن القضائي يقتضي الوقوف على تجلياته على مستويين متكاملين: أولهما يتعلق بالإصلاحات التي استهدفت الشكل (المطلب الأول)، وثانيهما يرتبط بالإصلاحات الموضوعية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: المستجدات البنيوية وأثرها على تنظيم الزمن القضائي:

إن الحديث عن ترشيد الزمن القضائي لا يستقيم دون الوقوف عند البعد البنيوي الذي يؤطر سير العدالة، باعتباره المدخل الأساسي لضبط إيقاعها وتحقيق فعاليتها، وفي هذا السياق، جاء القانون رقم 58.25 ليعيد تشكيل البناء التنظيمي للمسطرة المدنية، من خلال مراجعة عميقة شملت إعادة صياغة عدد من المقتضيات، وحذف وتعويض أخرى، بما أضفى على النص وضوحا أكبر ودقة في المعاني، تفاديا لكل غموض قد يفتح المجال لتباين التأويلات واختلاف الاتجاهات، وهو ما كان ينعكس سلبا على الزمن القضائي.

كما تجلى هذا التوجه في سعي المشرع إلى تعزيز وحدة الإطار الإجرائي، عبر إدماج مجموعة من القواعد المتعلقة بمختلف مكونات التنظيم القضائي ضمن متن واحد، مقابل إفراد بعض الأنظمة الخاصة بنصوص مستقلة، بما يحقق قدرا أكبر من الانسجام والوضوح، ويساهم في الحد من التداخل الذي كان يؤدي إلى إطالة أمد النزاعات، (الفقرة الأولى).

ومن جهة أخرى، امتد هذا الإصلاح ليشمل شكل بعض الإجراءات، من خلال اعتماد الرقمنة كخيار حديث يروم تبسيط المساطر وتسريع وتيرتها، بما ينعكس إيجابا على تدبير الزمن القضائي، (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: إعادة هندسة البناء الاجرائي للمسطرة المدنية عبر توحيد القواعد الخاصة بالمحاكم:

لما كان الإطار الإجرائي للمسطرة المدنية في صيغته السابقة قائما على تعدد النصوص القانونية وتشتتها، الأمر الذي أفرز صعوبات عملية في التطبيق، سواء بالنسبة للقضاة أو المحامين أو المتقاضين، نتيجة تداخل المراجع وتعدد مصادر القاعدة الإجرائية، وفي هذا السياق، اتجه المشرع من خلال القانون رقم 58.25 إلى إعادة تنظيم هذا الإطار عبر توحيد المرجعية القانونية، وذلك بجمع القواعد الإجرائية الأساسية ضمن نص واحد شامل، بما يضمن وضوح القاعدة القانونية ويسهل عملية الوصول إليها وتطبيقها[1].

وانسجاما مع هذا التوجه، تم اعتماد مقاربة تشريعية تقوم على إدماج عدد من المساطر التي كانت منظمة سابقا بقوانين خاصة داخل قانون المسطرة المدنية، بما يحقق قدرا من الانسجام التشريعي ويحد من التشتت الذي كان يطبع المنظومة الإجرائية. وقد رافق هذا التحول تدخل تشريعي واسع شمل إضافة مواد جديدة، ونسخ وتعويض وإلغاء عدد من المقتضيات، وهو ما أفضى إلى إعادة صياغة البنية الداخلية للنص القانوني، سواء على مستوى المدلول أو على مستوى الدقة في التعبير، تفاديا لكل غموض قد يفتح المجال لاختلاف التأويلات وتباين الاتجاهات القضائية، الأمر الذي ينعكس سلبا على الزمن القضائي من خلال إطالة أمد النزاعات وإهدار الجهد[2].

وفي إطار تكريس هذا التوجه نحو التوحيد والانسجام، ومع احترام مبدأ وحدة القضاء، تم إدماج الأحكام المتعلقة بالإجراءات والاختصاص الخاصة بقضاء القرب والمحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية والمحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية داخل قانون المسطرة المدنية، بدل الإبقاء عليها في نصوص متفرقة، بما يعزز وحدة البناء الإجرائي. كما تم حذف المقتضيات المتعلقة بالتحكيم والوساطة الاتفاقية من النص العام، مع إفراد نص قانوني مستقل ينظم هذا المجال،

ويعكس هذا التوجه، سعي المشرع إلى تجميع شتات القواعد الإجرائية داخل بنية قانونية واحدة، حيث تم تخصيص مواد محددة لتنظيم الاختصاص والمساطر بمختلف درجات التقاضي؛ إذ نظمت المواد من 35 إلى 37 اختصاص المحاكم الابتدائية التجارية والأقسام المتخصصة في القضاء التجاري، والمواد من 38 إلى 59 اختصاص المحاكم الابتدائية الإدارية والأقسام المتخصصة في القضاء الإداري، في حين تمت معالجة المسطرة أمام محاكم الدرجة الأولى في القسم الثالث من المادة 76 إلى المادة 224، والمساطر أمام محاكم الدرجة الثانية في القسم السادس من المادة 351 إلى المادة 374 من القانون رقم 58.25، كما أعيد تنظيم أحكام قضاء القرب في المواد من 328 إلى 334، بعدما كان منضما بمقتضى القانون رقم 42.10 المتعلق بقضاء القرب[3]، وهو ما يعكس انتقالا نحو توحيد مرجعي شامل للقواعد الإجرائية.


الفقرة الثانية: رقمنة الإجراءات والمساطر القضائية وأثرها على الزمن القضائي:

استجابة للتحديات التي يواجهها القضاء المغربي، ومحاولة لإيجاد حلول عملية لمجموعة من الإشكالات التقليدية، مثل بطء البت في القضايا، تعقد إجراءات التبليغ. وكثرة التكاليف التي يتحملها المتقاضون، فقد تضمن القانون 58.25 مستجدات هامة، ضمن القسم الحادي عشر من هذا القانون بعنوان رقمنة الإجراءات والمساطر القضائية من المادة 623 إلى المادة 639، تتعلق بإدراج آليات رقمية على مستوى تقديم الدعاوى، التبليغ الإلكتروني، إجراء المحاكمات عن بعد، تبادل المذكرات إلكترونيا، إلى جانب إقرار الآليات الالكترونية خاصة منها المستحدثة على مستوى إجراءات تنفيذ الأحكام[4]،وقد جاء هذا التنظيم كاستجابة ومواكبة للثورة التكنولوجية التي عرفها العالم والتي شملت مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية وغيرها[5].

أولا: اعتماد الرقمنة في إجراءات تقديم الدعوى والطعون:

لقد أقر قانون المسطرة المدنية إمكانية تقديم مقال الدعوى بشكل إلكتروني طبقا لمضمون الفقرة الأولى من المادة 76[6]، بالإضافة إلى جل أنواع الطعون المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، وذلك عبر النظام المعلوماتي المحدث بموجب المادة 624، والذي خصص لتدبير المساطر والملفات والإجراءات القضائية أمام محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الدرجة الثانية، مع إسناد مهمة تدبيره إلى السلطة القضائية بتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، كل في حدود اختصاصه.

نصت كذلك الفقرة الثانية من المادة 378[7] من نفس القانون على إمكانية تقديم عريضة النقض بشكل إلكتروني، وذلك عبر النظام المعلوماتي لمحكمة النقض على اعتبار ان ما يلاحظ من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 624 هو استثناء محكمة النقض من النظام المعلوماتي الخاص بمحاكم الدرجة الأولى ومحاكم الدرجة الثانية، بداعي أن لها نظام إلكتروني خاص بها[8].

لكن ما يثير التساؤل هو، هذا التنسيق بين السلطة القضائية والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل هل من شأنه أن يمس بمبدأ الاستقلال القضائي؟ وجوابا على هذا السؤال يمكن القول إن إسناد مهمة تدبير النظام المعلوماتي للسلطة القضائية بتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل لا يعد في حد ذاته مساسا بمبدأ الاستقلال القضائي، ما دام هذا التنسيق يظل محصورا في الجوانب التقنية والإدارية، غير أن ذلك يظل رهينا بمدى احترام حدود الاختصاص وضمان عدم تحول هذا التنسيق إلى وسيلة تأثير غير مباشر على سير العدالة، خاصة في ظل حساسية المعطيات القضائية الرقمية.

ولعل الملاحظة الأساسية، أنه بخلاف الفصل 31 من قانون المسطرة المدنية المنسوخ، الذي كان ينص على صورتين لتقديم المقال الافتتاحي؛ الصورة الأولى تتم عن طريق مقال مكتوب موقع عليه، بينما تحصل الصورة الثانية عن طريق تصريح؛ بخلاف ذلك، فإن القانون الجديد رقم 58.25 نص على طريقة واحدة، باستثناء الدعوى التي تقدم أمام قضاء القرب، وهي المقال المكتوب الموقع عليه؛ بمعنى، أنه تخلى عن التصريح الشفوي والحق يقال، أن واقع معظم المحاكم لم يكن يعرف هذه الصورة الثانية للعديد من المبررات، في مقدمتها كثرة المهام الموكولة لموظفي كتابة الضبط[9].

تجدر الإشارة كذلك إلى أن تقييد القضايا على مستوى المنصة الالكترونية سيتم حسب الترتيب التسلسلي لتلقيها في السجل الإلكتروني المعد لهذه الغاية بالنظام المعلوماتي، ويعين رئيس المحكمة فورا بطريقة الكترونية، القاضي أو المستشار المقرر أو القاضي المكلف حسب الحالة، باعتباره مكلفا بتجهيز القضية وذلك بمقتضى المادة 628.

وبما أن كل مقال أو طعن تؤدى عنه الرسوم القضائية، للإشارة فهذه المسألة شملتها مستجدات الرقمنة[10] وذلك عبر اعتماد وسائل الأداء بشكل إلكتروني، بمقتضى الفقرة الأولى من المادة [11]628، كما نصت المادة 379 على إمكانية أداء رسوم الطعن بالنقض عبر الأداء الالكتروني[12].

ثانيا: الرقمنة على مستوى إجراءات التبليغ وعقد الجلسات:

كان الاعتماد على الورق ولا يزال يأخذ المقام الأول في المعاملات القانونية[13]، لكن أدى التقدم العلمي في مجال المعلوميات وأجهزتها المختلفة بواسطة استعمال طرائق إلكترونية حديثة إلى تيسير العديد من المعاملات القانونية،[14] لعل أهمها إجراءات تبليغ الدعوى، دون الحاجة إلى متدخلين مساعدين يتوسطون هذه العمليات، حيث يستفيد الأطراف من تقليص الزمن القضائي للإجراءات وانخفاض تكلفة أعباء الإجراءات القضائية[15].

فباعتبار طرق التبليغ العادية المعتمدة حالية أسفرت عن العديد من الإشكالات الناتجة عن بطئها وتكاليفها المرتفعة حيث تعتمد على الوسائل الورقية والتنقل، مما قد يؤدي إلى تأخير الإجراءات في المقابل، يوفر التبليغ الرقمي سرعة وفعالية أكبر، بتكاليف أقل وإمكانية تتبع دقيقة، ومن تم فإن إدماج التبليغ الالكتروني بات ضروريا لمواكبة التطورات الحديثة في مسطرة التقاضي[16].

لهذا يلاحظ أن المشرع بمقتضى القانون 58.25، تفطن لأهمية الانفتاح على التبليغ بالوسائط الإلكترونية، حيث نص على أن الاستدعاء يوجه بطريقة إلكترونية سواء بالنسبة إلى الأطراف أم المحامي، حيث نص في المادة 629 منه على أنه: " مع مراعاة مقتضيات المادتين 626 و627 أعلاه، يوجه الاستدعاء بطريقة إلكترونية، فورا إلى المدعي أو وكيله أو محاميه، بحسب الحالة، كما يوجه استدعاء ونسخة من المقال للطرف المدعى عليه على وفق مقتضيات المواد من 81 إلى 87 أعلاه.

 بمجرد توجيه التبليغ إلى المعني بالأمر عبر حسابه الإلكتروني المهني المنصوص عليه في المادة 625 أعلاه، وإشعاره بذلك من خلال رسالة نصية، تصدر المنصة الإلكترونية إشعارا بالتوصل".

وكذلك فإن المقررات القضائية يجوز تبليغها هي الأخرى بطريقة الكترونية للأطراف أو للمحامي، وهو ما أشارت اليه مقتضيات المادة 633 من قانون المسطرة المدنية، إد تنص على ما يلي" تبلغ المقررات القضائية تلقائيا إلى الأطراف عبر المنصة الإلكترونية، وذلك في الحالات التي ينص القانون على التبليغ التلقائي.

كما تبلغ المقررات القضائية من خلال الحساب المهني الإلكتروني للمحامي بناء على موافقته".

وعلى هذا الأساس يمكن القول إن الاستغلال الأمثل لوسائل الاتصال الحديثة من طرف المشرع في عملية التبليغ ينتج عنه العديد من المزايا تتراوح بين تيسير إجراءاته وسرعة البت في القضايا وتقريب القضاء من المواطنين وتحقيق النجاعة القضائية والتقليص من النفقات، مما يجعل استغلالها في عملية التبليغ القضائي ينعكس إيجابا على سير مرفق العدالة ككل[17].

أما بشأن الرقمنة على مستوى عقد الجلسات فقد تم التنصيص على إمكانية عقد المحكمة لجلساتها بطريقة إلكترونية، متى تبين لها توفر الشروط التقنية اللازمة، وذلك بمقتضى المادة [18]630، غير أن المشرع لم يبين ماهية هذه الشروط، والمرتقب أن المشرع سيضع نصا تنظيميا، يبين فيه طريقة وشروط عقد الجلسات عن بعد.

وتجدر الإشارة إلى أن محاكم بلادنا عرفت تجربة في استعمال تقنية الاتصال عن بعد لعقد الجلسات مع الأشخاص المعتقلين إبان فترة جائحة كورونا، وحسب إحصائيات للمجلس الأعلى للسلطة القضائية يتضح أن هذه التجربة كانت ناجحة رغم بعض الإشكالات على المستوى التقني التي يمكن تجاوزها[19].

ثالثا: الرقمنة على مستوى إجراءات التنفيذ:

بمقتضى المادة 634 من ق م م، فإن إجراءات تنفيذ المقررات القضائية تباشر عبر النظام المعلوماتي، وتضمن به جميع الإجراءات المتخذة في هذا الشأن ويوجه طي التبليغ أو التنفيذ إلى المفوض القضائي المعني عبر حسابه المهني الإلكتروني، وعلى هذا الأخير إرجاع نتيجة التبليغ أو التنفيذ إلى المحكمة عبر المنصة الإلكترونية، كما يتولى قاضي التنفيذ الإشراف ومراقبة سير إجراءات التنفيذ من خلال النظام المعلوماتي.

وقد جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 449 من نفس القانون ما يلي: "إذا تمت مباشرة إجراءات التنفيذ من خلال المنصة الإلكترونية المحدثة بمقتضى القسم الحادي عشر من هذا القانون، اعتمدت النسخة التنفيذية المدلى بها في جميع إجراءات التنفيذ، بغض النظر عن عدد الأطراف المنفذ عليهم، كما تضمن المعطيات والبيانات ذات الصلة بمسطرة التنفيذ في النظام المعلوماتي لمرة واحدة، وتعتمد مع الوثائق المدلى بها إلكترونيا أمام جميع محاكم المملكة" ونفس هذا المقتضى تم التنصيص عليه في المادة 635.

وأكيد أن هدا المقتضى يمثل نقلة نوعية في مسار رقمنة مسطرة التنفيذ، ويعني ذلك عمليا اختصار الجهد والوقت الذي كان يستهلك في تكرار المساطر والوثائق أمام محاكم مختلفة، إذ أصبحت الوثائق الإلكترونية المدلى بها معتمدة أمام جميع محاكم المملكة دون حاجة إلى إعادة الإدلاء بها أو المصادقة عليها.

واستنادا إلى مقتضيات المادة 636 يمكن المشاركة في إجراءات البيع بالمزاد العلني إما حضوريا أو عن بعد من خلال المنصة الإلكترونية، ومن جهة أخرى يمكن كذلك استخراج وتسليم نسخ الوثائق والمستندات والمقررات القضائية المحفوظة بالمنصة الإلكترونية، وتتضمن هذا النسخ مراجع حفظها التي تتيح التأكد من صحتها وهذا ما تنص عليه المادة 637 من ق م م[20].

كما كرس المشرع من خلال المادة 639 توجها حديثا يروم ملاءمة قواعد احتساب الآجال مع متطلبات الرقمنة، حيث ساوى بين الإجراءات المنجزة إلكترونيا ونظيرتها التقليدية من حيث سريان الأجل، مع إقراره لآلية استثنائية تقضي بتمديد الأجل في حالة تعذر الولوج إلى المنصة الإلكترونية الى اول يوم يلي استئناف المنصة تقديم خدماتها بكيفية عادية، وهو ما يعكس وعيا تشريعيا بخصوصية البيئة الرقمية، وحرصا على تحقيق التوازن بين فعالية التنفيذ وضمان حقوق الأطراف.

وبذلك فإن هذه المقتضيات تعزز مبدأ السرعة والنجاعة في التنفيذ، وتحد من مظاهر البط، والازدواجية، فضلا عن تكريس الثقة في الوسائط الإلكترونية كبديل فعال وموحد لإدارة مسطرة التنفيذ القضائي[21].

المطلب الثاني: التحول الموضوعي للقواعد الإجرائية وانعكاسه على فعالية الزمن القضائي:

طرأت مجموعة من التغييرات التي مست المقتضيات القانونية المتعلقة بقانون المسطرة المدنية، لتصبح أكثر تماشيا مع متطلبات المتقاضين، مع التركيز في الأساس على تحقيق غاية السرعة في البث والتنفيذ، وقد انصب هذا التوجه على إدخال تعديلات تروم تبسيط القواعد الإجرائية، والحد من التعقيدات التي كانت تسهم في إطالة أمد النزاعات، مع إيلاء عناية خاصة لعنصر الزمن باعتباره أحد مقومات الفعالية القضائية.

من خلال الوقوف أولا عند تحديث بعض القواعد الإجرائية (الفقرة الأولى) للدور الذي تلعبه في الحفاظ على الوقت وصولا إلى تعزيز النجاعة القضائية من خلال إعادة بناء دور القاضي وضبط اجال التقاضي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تحديث القواعد الإجرائية وأثره في ترشيد الزمن القضائي:

في إطار السعي إلى تحقيق عدالة ناجعة داخل أجل معقول، برز تحديث القواعد الإجرائية كمدخل أساسي لترشيد الزمن القضائي والحد من مظاهر البطء التي تطبع سير الدعوى، ذلك أن فعالية العدالة لم تعد رهينة فقط بسلامة الأحكام، بل بقدرة المسطرة على ضمان البت السريع والفعال في النزاعات، ومن هذا المنطلق، يتجلى أثر هذا التحديث من خلال تبسيط المساطر والإجراءات القضائية من جهة (أولا)، ومن جهة أخرى عبر تكريس مقتضيات من شأنها تسريع الفصل في النزاع وتقليص أمد التقاضي(ثانيا).

أولا: تبسيط المساطر والإجراءات القضائية:

يتجلى تبسيط المساطر والإجراءات القضائية في مجموعة من المقتضيات التي استهدف من خلالها المشرع تجاوز التعقيدات التي أبان عنها الواقع العملي، غير أنه سوف يتم الاقتصار على أهمها ارتباطا بالزمن القضائي، ويتعلق الأمر أساسا بإصلاح مسطرة التبليغ (أ)، ومن جهة أخرى، وسعيا إلى الحفاظ على عامل الزمن بما يضمن حماية حقوق المتقاضين جاء القانون 58.25 بهدف آخر يتجلى في وضع حد للتضارب الفقهي وكذا القضائي حول تنازع الاختصاص (ب).

أ: تحديث مسطرة التبليغ وتجاوز بعض إكراهاتها العملية:

إن إصلاح وتطوير مؤسسة التبليغ كان أحد الأهداف الأساسية وراء تبني قانون جديد للمسطرة المدنية، وهذا ما أكد عليه القانون رقم 58.25 منذ بيان الأسباب، ذلك أن التبليغ له دور كبير في سرعة العدالة أو بطئها، فلا يمكن صدور الحكم القضائي في أجل معقول دون فعالية إجراءات التبليغ؛ بل إن هذا الأخير يعتبر نقطة انطلاق آجال الطعن في الأحكام والقرارات؛ لذلك تبقى هذه المؤسسة هي الروح النابض لقياس سرعة العدالة في بلد ما[22].

وبعد التطرق في الشق الأول الى مختلف الإشكالات التي تعتري هذه المؤسسة والتي أبان عنها الواقع العملي فإن الوقت قد حان للوقوف عند أهم المستجدات التي جاء بها النص الجديد، والتي تروم الى الحد من تلك الإشكالات أو على الأقل التخفيف منها بهدف تحقيق سرعة العدالة. بالوقوف أولا على بعض المستجدات المتعلقة بطرق التبليغ (1) تم المستجدات المتعلقة بالأشخاص المؤهلين لتسلم الاستدعاء (2).

1: مستجدات طرق التبليغ:

لقد تعرض المشرع المغربي لطرق التبليغ بمقتضى المادة 83 من القانون الجديد رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية[23]، والتي جاء فيها ما يلي: "يبلغ الاستدعاء بواسطة أحد المفوضين القضائيين،

يمكن للمحكمة، أن تأمر عند الاقتضاء، بتبليغ الاستدعاء بواسطة أحد موظفي كتابة الضبط أو بالطريقة الإدارية أو عن طريق البريد المضمون،

إذا كان المرسل إليه يقيم خارج المغرب، يوجه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية أو عن طريق البريد المضمون، عدا إذا كانت الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل المملكة المغربية والمنشورة في الجريدة الرسمية، تنص على خلاف ذلك".

فالملاحظة الأولى بخصوص هذه المادة أن المشرع المغربي قد أسند للمفوض القضائي دون غيره مهمة تبليغ الاستدعاء، مع إمكانية اللجوء إلى باقي الطرق الأخرى للتبليغ عند الاقتضاء، ويعتبر ذلك خطوة مهمة من أجل تعزيز دور مهنة المفوضين القضائيين في مجال العدالة[24] وهو ما يستشف حتى في القانون الجديد المنظم لهذه المهنة خصوصا في المهام المسندة للمفوضين القضائيين، حيث وسع من نطاقها بشكل جلي خصوصا في مجال التنفيذ، حيث أصبح المفوض القضائي مؤهلا للقيام بإجراءات التنفيذ المتعلقة بالإفراغات والبيوعات العقارية طبقا للشروط المنصوص عليها في المادة 44 من القانون 46.21.

وبذلك فان هذه المؤسسة أصبحت هي التي تقوم بالتبليغ كقاعدة عامة في حين أن التبليغ بواسطة أحد موظفي كتابة الضبط تركه المشرع كإمكانية تأمر بها المحكمة عند الاقتضاء بعدما كانت تشكل الطريق الأساسي والاصلي للتبليغ، تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 83 من القانون الجديد رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية.

غير أن ذلك لا يمس عمل كتابة الضبط بالمحاكم والدور المهم الذي تقوم به في عملية التبليغ فمصلحة كتابة الضبط بالمحاكم تتشكل من مكاتب وشعب يقوم كل واحد منها على تنفيذ جميع القرارات والأوامر الصادرة عن المحكمة من بين هذه الشعب شعبة التبليغ التي يعهد لها بالقيام بالإجراءات المنصوص عليها في المواد 83 و84 و85 من قانون المسطرة المدنية.

والملاحظة الثانية بشأن هذه المادة ووقوفا على التبليغ بالبريد المضمون، فإن المشرع هنا يتحدث عن التبليغ بالبريد المضمون وليس البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل الذي نص عليه المشرع في الفصل 37 من قانون م م المنسوخ، وحسنا فعل المشرع لما اقتصر على البريد المضمون دون الإشعار بالتوصل لكون الممارسة العملية أفرزت حسب بعض الفقه لجوء المحاكم وكذا الأطراف إلى تبليغ الاستدعاءات والإنذارات عن طريق البريد المضمون العادي دون الإشعار بالتوصل، وهو إجراء باطل في إطار القانون القديم لصراحة النص.

وبالنظر الى الإشكالات التي أبانت عنها هذه الطريقة كما تمت الإشارة في الشق الأول، خاصة انها تمس بحقوق الأطراف، ففي أحيان كثيرة فإن المرسل اليهم يتعمدون عدم سحب الرسالة المضمونة مع الاشعار بالتوصل خوفا من مفاجأة قد لا تكون في صالحهم، كما أنه كثيرا ما يتم ضياع الرسائل البريدية، وهنا فإن المستفيد من التبليغ قد يضيع حقه بسبب فوات ميعاد عليه أو يصبح في حالة مطل، وكون الرسائل المضمونة مع الاشعار بالتوصل دائما ما ترجع الى المرسل بملاحظات غامضة لا تبين بالضبط موقف المرسل اليه او من يقوم مقامه قانونا من التبليغ هل الرفض، أو لم يتأت الاتصال به بسبب عدم العثور عليه ساعة محاولة انجاز التبليغ، أو كونه مجهول العنوان، فعبارة غير مطلوب أو لم يتم تسليمها لمن يجب، لا تبين بالضبط العمليات والخطوات التي قام بها ساعي البريد قبل رد الرسالة المضمونة الى الجهة المرسلة[25].

أمام هذه الإشكالات الخطيرة التي يطرحها هذا النوع من التبليغ، وما أسفر عنه تذبذب محكمة النقض في التعامل معه واعتداده كوسيلة للتبليغ عند رجوع الطي البريدي بالملاحظات أعلاه، اقتصر المشرع في القانون الجديد على التبليغ بالبريد المضمون دون الإشعار بالتوصل[26].

والملاحظة الثالثة، فيما يتعلق بالتبليغ بالطريقة الدبلوماسية، وعموما فإن التبليغ بواسطة الطريق الدبلوماسي غالبا ما يتسم بالبطء، الأمر الذي جعل المشرع المغربي يحدد أجل الحضور في ثلاثة أشهر، إذا لم يكن للطرف الذي وقع استدعاؤه موطن أو محل إقامة في تراب المملكة، طبقا لمقتضيات المادة 89 من القانون الجديد للمسطرة المدنية، عوض الآجال التي كانت محددة بموجب القانون المنسوخ[27].

أما الملاحظة الرابعة، التي يمكن إبداؤها بشأن القانون الجديد، ونظرا لسلبيات مسطرة القيم وما تؤدي إليه من اجترار للمساطر القضائية فقد تم حذفها والاستغناء عنها[28]، وفي مقابل ذلك جاءت لتحل محلها مسطرة التبليغ بالعنوان الوارد في البطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية، بحيث جاء في المادة 86 من قانون المسطرة المدنية الجديد على أنه " إذا تعذر التبليغ وتبين أن المدعى عليه مجهول بالعنوان الوارد بالاستدعاء أو انتقل منه، يتم اعتماد المعلومات المتوفرة بقاعدة المعطيات المتعلقة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية،

يعتبر الاستدعاء الموجه إلى هذا العنوان في حكم التوصل القانوني ومنتجا لآثاره القانونية في مواجهة المدعى عليه،

يحرر محضر بالإجراءات التي تم القيام بها، يتضمن رقم الملف وطبيعة الطي ونتيجة الإجراءات المتخذة،

إذا بقي التبليغ متعذرا بعد استنفاذ الإجراءات السابقة، بتت المحكمة".

ومن خلال المقتضيات الواردة أعلاه، يظهر أن المشرع يهدف إلى الحد من هدر الزمن القضائي، ومن تمكين المدعي من البت في ملفه وإنهاء مساره ومنحه الحق موضوع دعواه. وفي تقدير الأستاذ عبد الكريم الطالب، يعد هذا التوجه التشريعي أمرا محمودا لا سيما من حيث مقاصده[29]، لكن مع كل ذلك، قد يرتطم ببعض العقبات في التنزيل، كما سوف يتم بيانه لاحقا في المبحث الثاني من هذا الموضوع.

2- بشأن الأشخاص المؤهلين لتسلم الاستدعاء:

تنص المادة 84 من قانون المسطرة المدنية الجديد على أنه " يسلم الاستدعاء مرفقا بنسخة من مقال الدعوى إلى الشخص نفسه في موطنه الحقيقي أو المختار أو محل إقامته أو لكل شخص يسكن معه، أو في محل عمله أو بمقر المحكمة أو في أي مكان آخر يوجد فيه".

وأكيد في هدا السياق سيتم التركيز فقط على المستجدات التي تروم إلى تجاوز البطء في العدالة والتي يمكن حصرها في النقط الاتية،

وأولها، فقد نصت المادة 84 من قانون المسطرة المدنية، على إمكانية تبليغ المعني بصفة شخصية داخل المحكمة، حيث جاء في الفقرة الأولى منها، ... أو بمقر المحكمة.."

وحسنا قد فعل المشرع لأنهم إن لم يبلغوا في هذه اللحظة ربما سيصعب تبليغهم فيما بعد لتعمدهم التهرب من التوصل بأي تبليغ وذلك بسوء النية؟ لكن، فرضا لو تم الأخذ بموقف المشرع من سيقوم بتبليغ هؤلاء، هل المفوض القضائي الذي أصبح هو المعتمد في التبليغ في الأصل، أم يمكن لموظف كتابة الضبط المكلف بالتبليغ القيام بذلك وهنا يتحقق شرط الاقتضاء الوارد في المادة 83 من قانون المسطرة المدنية؟

وثانيها، تتعلق بالتبليغ للمحامي، فقد عرفت مسألة تبليغ المحامي بإجراءات الدعوى، وبالأحكام الصادرة فيها بدل موكله نقاشا فقهيا وقضائيا، فقبل صدور قانون المسطرة المدنية الجديد كان يميز بين ما إذا كان الأمر يتعلق بحكم ابتدائي أو بتبليغ قرار استئنافي، بالنسبة للأول فقد ذهب قضاء النقض في عدة قرارات له إلى اعتبار التبليغ للمحامي صحيحا ويؤدي إلى سريان أجل الطعن على اعتبار مكتبه يعد موطنا مختارا لموكله[30]،

أما عن تبليغ المحامي بالقرار الاستئنافي فلا يجوز طبقا للفصل [31]358 من قانون المسطرة المدنية المنسوخ الذي أشار إلى تبليغ الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي.

غير أن قانون المسطرة المدنية الجديد قد حسم الأمر في المادة 78 منه، والتي تنص على أنه "يجب أن يعين كل طرف أو وكيله موطنا للمخابرة معه بدائرة نفوذ المحكمة، وإلا اعتبر صحيحا كل تبليغ تم بكتابة الضبط،

يعتبر مكتب المحامي محلا للمخابرة معه، وتبلغ إليه الإجراءات، باستثناء الأحكام التمهيدية القاضية بتحملات مالية والأحكام الفاصلة في الدعوى، ما لم يتفق الطرفان كتابة على خلاف ذلك".

فمن خلال هذه المادة يستشف أن تبليغ المحامي بإجراءات الدعوى يبقى صحيحا، ما لم يتعلق الأمر بالأحكام التمهيدية القاضية بتحملات مالية، أي التي تفرض على موكله مثلا أداء أتعاب الخبير أو الخبراء، كما لا يجوز أن تبلغ إليه الأحكام الفاصلة في الدعوى أي الأحكام القطعية ما لم يتفق الطرفان أي المحامي وموكله على خلاف ذلك[32].

ب: تقنين الدفع بعدم الاختصاص النوعي وحسم الإشكالات المرتبطة به:

نظرا لما يثيره الدفع بعدم الاختصاص النوعي من إشكالات قانونية شائكة، إد أنه أثار جدلا فقهيا وقضائيا كبيرا، بعد إحداث المشرع للمحاكم الإدارية والمحاكم التجارية كمحاكم متخصصة، ومما زاد من حدة هذا الجدل الصياغة التي تناول بها المشرع الاختصاص النوعي في قانون المسطرة المدنية في فصليه 16 و 17 السالف الذكر، حيث يجب أن يثار هذا النوع من الدفوع قبل كل دفع أو دفاع ولا يسمح بإثارته أمام محكمة الاستئناف إلا بالنسبة للأحكام الغيابية بالإضافة إلى أن إثارته من قبل المحكمة تلقائيا يتحقق في الدرجة الأولى فقط مما يطرح معه تساؤل حول مدى تعلقه بالنظام العام[33].

كما أن قانون المسطرة المدنية السابق لم يلزم المحكمة بالبت في الدفع بحكم مستقل بل أتاح لها إمكانية ضم الدفع إلى الموضوع والبت فيهما معا.

في حين أن القانون المحدث للمحاكم الإدارية كان يوجب البت فيه بحكم مستقل وعمليا يستأنف أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، وبشأن القانون المحدث للمحاكم التجارية فهو أيضا يوجب البت في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بحكم مستقل لكن يستأنف أمام محاكم الاستئناف، ومن تم فإن مسألة تنظيم الدفع بعدم الاختصاص النوعي تعرف تشتت في النصوص القانونية والمتضرر هو المتقاضي الذي يضل تائها في ردهات المحاكم.

لكن، الملاحظ أن المشرع أدخل تعديلات جوهرية على الاختصاص النوعي في القانون الجديد وذلك في المادة 27 منه التي تنص على أنه " تثير محكمة الدرجة الأولى أو القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية، عدم الاختصاص النوعي تلقائيا".

وهذه الإثارة التلقائية مؤشر لو تم اعتماده وحده كما جاء في هذه الفقرة، لوضع حدا للنقاش الذي كان قائما لسنوات حول الاختصاص النوعي والنظام العام، وبالتالي لتم اعتبار هذا الاختصاص من النظام العام. لكن بالاطلاع على الفقرات الأخرى التي أوردها المشرع في المادة 27 سيخفت ويضمحل ذلك الأمل في تغيير المشرع لموقفه كما كان الباحثون والممارسون يأملون وينتظرون ذلك. فأولى الإشارات التي تعكس تراجع المشرع الواضح عن اعتبار الاختصاص النوعي من النظام العام من خلال الفقرة الأولى أعلاه ما جاء في الفقرة الثانية من المادة المذكورة، حيث يمكن للأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي في جميع مراحل الدعوى لكن أمام محاكم الدرجة الأولى التي يقصد بها المحاكم الابتدائية والأقسام المتخصصة بها، والمحاكم الابتدائية الإدارية والمحاكم الابتدائية التجارية[34].

وبخلاف الفصل 16 من ق.م.م، المنسوخ، الذي ينص على أنه يتعين على الأطراف إثارة الدفع بعدم الاختصاص قبل كل دفع أو دفاع، فإنه بمقتضى النص الجديد فإن هذا الدفع ليس من الدفوع الشكلية، نظرا لإمكانية إثارته في جميع مراحل الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى لان من أحكام الدفوع الشكلية أنها تثار قبل كل دفع أو دفاع في الجوهر وهذا ما أكد عليه المشرع في الاختصاص النوعي دون الاختصاص المحلي.

فالمشرع وحد أحكام الدفع بعدم الاختصاص النوعي بين جميع أنواع المحاكم والأقسام المتخصصة بالمحاكم الابتدائية والدقة التي كانت تميز المحاكم المتخصصة في تنظيم الاختصاص النوعي خصوصا المحاكم الإدارية، لم تعد قائمة وبالتالي لم يعد الاختصاص النوعي من النظام العام أمام هذه المحاكم كذلك، على خلاف ما كان عليه الأمر في السابق[35].

 بينما نصت الفقرة الأخيرة من هذه المادة بأنه لا يمكن إثارة الدفع بعد الاختصاص النوعي لأول مرة أمام محكمة النقض"

وحسنا فعل القانون الجديد بعدم جواز إثارة الدفوع بعدم القبول لأول مرة أمام محكمة النقض، لكونه تصدى لممارسة كانت تعصف بالزمن القضائي تفتت معالمه، إذ يستغل المتقاضي سيء النية مسألة اعتبار شروط التقاضي من النظام العام، ولا يثيرها إلى أن يعرض الملف أمام محكمة النقض، وذلك لتفويت الجانب الزمني على الطرف الأخر[36].

كما أن القانون حدد آجال دقيقة، لتسريع المسطرة؛ حيث يجب على المحكمة أو القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية البت بموجب حكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ إثارته (الفقرة الثالثة من م 27) ويمكن استئناف الحكم المتعلق بالاختصاص داخل أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ به (الفقرة الرابعة)؛ ويتعين على كتابة الضبط أن توجه الملف إلى محكمة الدرجة الثانية داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تقديم مقال الاستئناف (الفقرة الخامسة)، وتبت المحكمة داخل أجل عشرة أيام تبتدئ من تاريخ توصل كتابة الضبط بالملف (الفقرة السادسة)، وإذا بتت محكمة الدرجة الثانية في الاختصاص، أحالت الملف تلقائيا على المحكمة المختصة والذي يتوجب توجيهه من قبل كتابة الضبط إلى المحكمة المختصة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ صدوره؛ وقد نصت الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 27 أعلاه، إلى أنه لا يقبل قرار محكمة الدرجة الثانية أي طعن عاديا كان أو غير عادي[37].

ثانيا: تسريع الفصل في النزاع وتقليص أمد التقاضي:

لا يقتصر ترشيد الزمن القضائي على تبسيط المساطر فحسب، بل يمتد أيضا إلى إقرار مقتضيات من شأنها الحسم السريع في النزاع وتفادي إطالة أمد الخصومة. وفي هذا الإطار، عمل المشرع على إدخال آليات إجرائية تعزز فعالية القضاء وتحد من تعدد المراحل وتعقيدها، بما ينعكس إيجابا على سرعة البت في القضايا، وسوف يتم الاقتصار في هذا الصدد على أبرز هذه المقتضيات، والمتمثلة في إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ(أ)، وكذا تكريس حق التصدي(ب).

أ: مؤسسة قاضي التنفيذ:

تعد مؤسسة قاضي النفيذ من المستجدات المهمة التي جاء بها المشرع في قانون المسطرة المدنية، سعيا لرفع كل التحديات التي تواجه تنفيذ الأحكام في اجل معقول بحيث نص المشرع على مقتضيات جديدة تتعلق بتعيين قاضي التنفيذ وتحديد الاختصاصات المخولة له بإصدار الأوامر المتعلقة بالتنفيذ والإشراف على عملياته وتدليل جميع الصعوبات المادية التي تعترضه ومراقبة سير إجراءاته من قبل مأمور التنفيذ والبت في المنازعات والصعوبات الوقتية المثارة بشأن إجراءاته من قبل الأطراف أو الغير.

كما يختص باتخاذ كافة التدابير التي تقتضيها عملية التنفيذ ومن ذلك الإذن بفتح أبواب المحلات والمنازل وإجراء خبرة لتحديد قيمة المنقولات والأصول التجارية والقيم المنقولة والعقارات، وما يراه مناسبا بشأن إجراءات الإعلان والإشهار للبيع بالمزاد العلني[38].

وفي سياق تسليط الضوء على بعض المقتضيات المهمة، تنص المادة 474 من قانون المسطرة المدنية "يعين قاضي التنفيذ من بين قضاة محكمة الدرجة الأولى وفق مقتضيات التنظيم القضائي.

ينوب عن قاضي التنفيذ في مهامه، عند الاقتضاء، قاض أو أكثر".

ويجري[39] التعيين بمناسبة عقد الجمعية العامة للمحكمة بعد اعداد مكتب المحكمة لبرنامج تنظيم العمل بالمحكمة خلال السنة القضائية الموالية على نهج مقتضيات المادة 26 من قانون التنظيم القضائي.

وتطبق أمام قاضي التنفيذ قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها في المادة 475 من قانون المسطرة المدنية الجديد والتي حددتها في أنه " ينعقد الاختصاص لقاضي التنفيذ بالمحكمة المصدرة للحكم، أو بالمحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها المنفذ ضده أو بالمحكمة التي توجد بها أمواله، حسب الحالة".

أما عن اختصاصات قاضي التنفيذ فقد أصبح يمارس اختصاصات واسعة في مجال التنفيذ ويتعلق الأمر ب،

إصدار أوامر التنفيذ والإشراف على التنفيذ ومراقبة سير إجراءاته، والتنفيذ يكون بواسطة كتابة الضبط أو بواسطة المفوضين القضائيين طبقا للمادة 476 ويجوز لصاحب المصلحة عرض الأمر على قاضي التنفيذ في حالة امتناع المكلف بالتنفيذ عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ[40].

وأيضا البت في صعوبات التنفيذ الوقتية، ومنح الأجل الإسترحامي الذي لا يعطى إلا لظروف خاصة، على ألا يتعدى في مجموعه شهرين طبقا للمادة 477 من القانون 58.25.

مع الإشارة إلى أن أوامر قاضي التنفيذ التي تبت في الأجل الإسترحامي أو مهلة الميسرة لا تقبل أي طعن.

يتضح بذلك أن المشرع اتجه نحو إرساء قضاء متخصص في التنفيذ، بما يسهم في تسريع إجراءاته والحد من العراقيل التي كانت تؤدي إلى إطالة أمد التنفيذ، الأمر الذي يعكس توجها تشريعيا يروم تكريس الحق في تنفيذ الأحكام داخل أجل معقول.

ب: تنظيم حق التصدي:

يعد تنظيم حق التصدي من بين أهم المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة المدنية، حيث أعاد المشرع تأطيره على مستوى محكمة الاستئناف بشكل ينسجم مع متطلبات العدالة ويحقق النجاعة القضائية، إذ أوجب عليها، متى أبطلت الحكم المستأنف أو ألغته، أن تتصدى للبت في جوهر الدعوى، وذلك بمقتضى المادة [41]221، بما يساهم في تقليص آجال التقاضي وتفادي إطالة مسار النزاع.

غير ان الملاحظ من خلال الفصل 146 المنسوخ أن المشرع كان قد ربط فصل المحكمة أو على الأصح حسب لغة المشرع تصدي المحكمة للجوهر بضرورة جاهزية الدعوى للبت فيها، فماذا يقصد المشرع بالجاهزية هنا؟ هل يقصد أن تكون محكمة الدرجة الأولى استنفدت ولايتها في الدعوى موضوع الطعن أي نظرت فيها شكلا وموضوعا؟ لكن أليس من اختصاص محكمة الاستئناف تجهيز الملف من خلال المستشار المقرر؟

وقد أفرز هذا الغموض نقاشا كبيرا واختلفت الآراء بشأنه، خاصة على مستوى الفقه، حيث ذهب الأستاذ نور الدين البريس[42] إلى القول بأن كون الدعوى جاهزة للبت فيها، هو واقع أو مفهوم لا علاقة له باستيفاء أو عدم استيفاء تحقيق الدعوى، أو إجراءات التحقيق فيها، التي يمكن الأمر بها تمهيدا للفصل في موضوعها، فهذه الإجراءات، تأمر بها محكمة الدرجة الثانية كلما رأت ذلك ضروريا، في حين ذهب الدكتور عبد العزيز حضري إلى القول بأن الدعوى تكون جاهزة للبت فيها إن قام الطرفان بمناقشة موضوع الدعوى وقدما ما لديهما من أدلة أو حجج سواء حصل ذلك ابتدائيا أو استئنافيا[43].

وقضاء النقض، هو الاخر عرف تعارض في قراراته حول هذه المسألة حيت جاء في قرار[44] صادر عنه ما يلي : «... حقا لقد تبين ما نعاه الطرف على القرار المذكور ذلك أنه طبقا للفصل 146 من ق.م. م فإن محكمة الاستئناف لا يمكن لها أن تتصدى للبت في الجوهر إلا إذا كانت القضية جاهزة للبت فيها في حين أن الدعوى المعروضة أمامها لم تكن جاهزة للبت فيها لأن الحكم المستأنف أمامها لم يبت إلا في الشكل فقط حيث قضى بإلغاء الدعوى على الحالة وفي هذه الحالة لا يمكن لمحكمة الاستئناف بناء على استئناف المدعي إلا أن تؤيد الحكم المستأنف لنفس العلل التي بني عليها أو تلغيه وتقضي برد الملف إلى المحكة الابتدائية للبت في الجوهر حتى لا يحرم الطاعن من التقاضي على درجتين مما يعتبر معه القرار خارقا للقواعد الجوهرية للمسطرة الضارة بأحد الأطراف».

غير أن هذا الاجتهاد يتعارض مع اجتهاد سابق للمجلس الأعلى[45] لا يربط ولا يستلزم بالضرورة عند إلغاء الحكم الابتدائي القاضي بعدم قبول الدعوى من الناحية الشكلية من طرف المحكمة الابتدائية إرجاع الملف لهذه الأخيرة، والذي حمل بين طياته ما يلي "وحيث إن اعتبار الدعوى جاهزة للبت فيها أم لا، يخضع لتقدير محكمة الاستئناف دون تمييز بين ما إذا كان الحكم الابتدائي بت في موضوعها أم اقتصر على التصريح بعدم قبولها شكلا باعتبار أن كون الدعوى جاهزة أمام محكمة الدرجة الثانية ليس هو بت محكمة الدرجة الأولى في موضوعها وباعتبار أن نظام التقاضي على درجتين لا يعني وجوب الحكم في موضوع الدعوى خلال مرحلتي التقاضي معا".

والواقع أن المشرع أعاد النظر في مقتضيات الفصل 146 من قانون المسطرة المدنية المنسوخ وتفادى الإشكالات المطروحة في إطاره ولم تعد المادة 221 التي تقابله في القانون الجديد تتضمن عبارة "إذا كانت الدعوى جاهزة للبت فيها"، [46]لكن في المقابل فإن هذه المسألة بالقدر ما أنها وضعت حدا لهدا الإشكال المثار فإنها كانت بادرة لتبني مولود جديد من الإشكالات التي تمس بمبدأ التقاضي على درجتين، كما سوف يتم تبيانه في المبحث الثاني من هذا الموضوع.

فهذا الإشكال لم يعد مطروحا في المادة 221 من القانون الجديد، بعد حذف المشرع لتلك العبارة، وبالتالي يتعين على محكمة الدرجة الثانية عند إبطال أو إلغاء الحكم المطعون فيه أن تتصدى للحكم في الجوهر، ، ويفهم من هذا المستجد أن غاية المشرع من تنظيم حق التصدي تتمثل في تعزيز النجاعة القضائية وتسريع البت في القضايا، من خلال تقليص الإجراءات المتكررة وتفادي إعادة الإحالة، بما ينسجم مع هدف ترشيد الزمن القضائي.

الفقرة الثانية: الدور الإيجابي للقاضي والقضاء الرئاسي في مواجهة بطء التقاضي:

حرص المشرع من خلال القانون رقم 58.25 على إقرار مجموعة من المقتضيات الرامية إلى الحد من هدر الزمن القضائي وتعزيز النجاعة القضائية. ويتجلى ذلك من خلال تكريس دور أكثر فعالية للقاضي في تدبير الدعوى(أولا)، إلى جانب تطوير بعض قواعد القضاء الرئاسي بما ينسجم مع طبيعته القائمة على السرعة ومواجهة خطر فوات الوقت (ثانيا).

أولا: تكريس الدور الإيجابي للقاضي في تدبير الدعوى:

يتجلى توجه المشرع نحو تعزيز النجاعة القضائية في تكريس دور أكثر فعالية للقاضي في تدبير الخصومة، بما يحد من الشكليات التي كانت تؤدي إلى تعطيل الفصل في النزاعات وإهدار الزمن القضائي. وفي هذا الإطار، جاء القانون رقم 58.25 بمجموعة من المستجدات.

ومن أبرز هذه المستجدات ما أقرته الفقرة الأخيرة من المادة 11، التي جاءت استجابة للانتقادات التي وجهت للقانون المنسوخ، والذي لم يكن يلزم المحكمة بإنذار الطرف المعني بتصحيح المسطرة قبل التصريح بعدم قبول الدعوى، وما كان يترتب عن ذلك من هدر للزمن القضائي وتكبيد المتقاضين، فقد نص المشرع على أنه لا يمكن للمحكمة أن تصرح بعدم قبول الدعوى إلا بعد إنذار الطرف المعني بتصحيح المسطرة داخل أجل تحدده، ما لم يكن أحد الأطراف قد أثار هذا الدفع واطلع عليه الطرف الآخر دون أن يستجيب له.

كما عزز المشرع هذا التوجه من خلال المستجدات المتعلقة بالقاصر، إذ خول للجهة القضائية التي تنظر في الدعوى إمكانية منح الإذن للقاصر المميز، الذي لا يتوفر على نائب شرعي أو تعذر حصوله على النيابة، للتقاضي أمامها أو لطلب الصلح فيما له فيه مصلحة ظاهرة، ويكتسي هذا المقتضى أهمية عملية بالغة، لكونه يساهم في حماية مصالح القاصرين وضمان عدم تعطيل حقوقهم بسبب إشكالات مرتبطة بالنيابة القانونية، فضلا عن الحد من الاخلالات الشكلية التي قد تؤدي إلى التصريح بعدم قبول الدعوى، بما ينعكس إيجابا على سرعة البت وتحقيق النجاعة القضائية[47].

ثانيا: القضاء الرئاسي ودوره في الحد من هدر الزمن القضائي.

يقصد بالقضاء الرئاسي ذلك القضاء الذي يفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت، فصلا مؤقتا لا يمس أصل الحق، إذ يصبح التقييد بالآجال والإجراءات العادية غير كاف للحفاظ على المتقاضين، الأمر الذي دفع بالمشرع إلى تخصيص نصوص فريدة تعالج القضايا التي تتميز بالطابع الاستعجالي، وهي في القانون المغربي، الأوامر المبنية على طلب، ومسطرة الأمر بالأداء، وقضايا الأمور المستعجلة بمفهومها الضيق المنصوص عليها في المواد من 225 إلى 243 من قانون المسطرة المدنية الجديد[48].

ومن بين أهم المستجدات التي جاء بها هذا القانون، فيما يتعلق بتنظيم الاختصاص في مجال القضاء الرئاسي، سواء تعلق الأمر بالأوامر الولائية الصادرة في إطار الولاية العامة، أو بالأوامر الاستعجالية، فقد أصبح هذا الاختصاص موزعا بين عدة جهات على مستوى محاكم الدرجة الأولى، إذ قد يمارسه رؤساء محاكم الدرجة الأولى، أو رئيس القسم التجاري، أو رئيس القسم الإداري، أو رئيس قسم قضاء الأسرة، بالنسبة للمحاكم التي يدخل هذا النوع من القضايا ضمن اختصاصها، وذلك في الحالات التي لا توجد فيها محكمة تجارية أو إدارية داخل دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية، أما إذا كان النزاع ذو طابع مدني، فإن الاختصاص ينعقد لرئيس المحكمة الابتدائية.

وعلى مستوى الطعن في الأوامر الرئاسية، الملاحظ أن هناك تعديلات جوهرية جاء بها القانون 58.25،

فبالنسبة للطعن في الأوامر المبنية على طلب، تنص الفقرتان 6 و7 من المادة 225 على أنه: يكون الأمر الذي لا يستجيب للطلب قابلا للاستئناف داخل سبعة (7) أيام من تاريخ النطق به عدا إذا تعلق الأمر بإثبات حال أو إجراء معاينة أو توجيه إنذار الذي لا يقبل أي طعن.

يجب على كتابة الضبط أن توجه مقال الاستئناف مع المستندات المرفقة على كتابة ضبط محكمة الدرجة الثانية داخل أجل ثلاثة (3) أيام من تاريخ إيداع مقال الاستئناف

وتنص الفقرة 8 من نفس المادة على أنه: يبت الرئيس الأول أو رئيس القسم المتخصص أو من ينوب عن كل منهما في غيبة الأطراف بقرار لا يقبل أي طعن داخل أجل سبعة (7) أيام من تاريخ توصل كتابة الضبط بالملف........

من خلال قراءة وتحليل هذه المقتضيات يمكن الخروج بعدد من الملاحظات فيما يلي:

إن توجه المشرع المتسم بإغراق الفقرات المشار إليها أعلاه بالآجال القصيرة، ينبع من الهاجس الذي كان متحكما إلى حد بعيد في وضع قانون المسطرة المدنية الجديد المتمثل في محاربة هدر الزمن القضائي.

 كما أنه لا يعد سلوك الاستئناف ضد الأوامر المبنية على طلب الصادرة عن الرؤساء أو عمن ينوب عنهم، أمرا بديهيا وجائزا، وإنما هو مكنة مقيدة بعدد من الشروط منها، أن يتعلق الأمر بعدم الاستجابة للطلب عوض رفض الطلب» الذي كان ينص عليه النص القديم والحقيقة أن عبارة عدم الاستجابة للطلب أكثر انسجاما مع الطبيعة المستعجلة والسريعة والوقتية لهذه المسطرة، أما عبارة رفض الطلب» التي كان يستعملها قانون 1974 فلا تستقيم مع المفهوم القانوني والعملي لهذه العبارة التي من خلالها يكون الرفض مرتبطا بموضوع النزاع. وهو الأمر الذي لا يتحقق في مسطرة الأمر المبني على طلب التي لا تتعلق بجوهر النزاع بل باتخاذ إجراءات وقتية تمهيدا لإثبات بعض الوقائع في حال رفع النزاع أمام محكمة الموضوع يتعلق كمبدأ عام بجوهر النزاع[49].

بالإضافة إلى منح الاختصاص للرئيس الأول ولرئيس القسم المتخصص بمحكمة الاستئناف صلاحية البت في الاستئنافات المرفوعة ضد الأوامر المبنية على طلب عدا الاستثناءات المنصوص عليها قانونا بعدما كان ذلك من اختصاص محكمة الاستئناف كمحكمة موضوع. وهذا توجه موفق يستحق التنويه لأنه يحافظ لهذه المسطرة الخاصة على خصوصياتها كمسطرة استعجالية لا علاقة لها بموضوع النزاع.

وبشأن استئناف الأوامر الاستعجالية، فقد نصت المادة 230 من قانون المسطرة المدنية الجديد على أنه: "يقدم الاستئناف داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تبليغ الأمر، عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك.

ترفع كتابة الضبط مقال الاستئناف مع المستندات المرفقة ووثائق الملف إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف المختصة داخل أجل أقصاه سبعة (7) أيام من تاريخ إيداع مقال الاستئناف.

يفصل في الاستئناف الرئيس الأول أو رئيس القسم المتخصص في القضاء التجاري أو رئيس القسم المتخصص في القضاء الإداري أو من ينوب عن كل واحد منهم، حسب الحالة، بصفته قاضيا للمستعجلات.

لا تقبل الأوامر الاستعجالية الطعن بالتعرض».

فالملاحظ من خلال هذه المادة وخلافا للقواعد العامة التي كان معمولا بها سابقا في الطعن بالاستئناف، لا يشترط المشرع حدا معينا لقابلية الحكم الاستعجالي للاستئناف، إذ لا يميز بين التي تقل قيمة النزاع فيها عن عشرة آلاف (10000) درهم، والتي تفوق ذلك القدر ومع ذلك يجب الإشارة إلى أن قابلية الأوامر الاستعجالية للاستئناف لا تكون إلا إذا تعلق الأمر بأمر استعجالي صادر عن نفس محكمة الدرجة الأولى، أما إذا كان صادرا عن الرئيس الأول لمحكمة ثاني درجة أو عن رئيس القسم المتخصص بمحكمة الاستئناف، فبديهي أن لا يخضع للاستئناف مادام النزاع معروضا على محكمة الدرجة الثانية استعجالا.

ومن المستجدات التي جاء بها القانون 58.25 أن النظر في الاستئنافات المرفوعة ضد الأوامر الاستعجالية الصادرة عن رئيس محكمة الدرجة الأولى أو عن رئيس القسم المتخصص بالمحكمة الابتدائية أو من ينوب عن كل منهما، لم تعد من اختصاص محكمة الدرجة الثانية كمحكمة موضوع، بل أصبح الاختصاص موكولا للرئيس الأول المحكمة ثاني درجة أو لرئيس القسم المتخصص بمحكمة الاستئناف أو من ينوب عن كل منهما، كجهة استئنافية وهذا أمر محمود يحسب للمشرع في هذا الإطار[50].

وأخيرا تجدر الإشارة إلى ان مشرع القانون 25.58، قام بحذف الإحالة على الفصل 148 المخصص للأوامر المبنية على طلب، والتي كان ينص عليها الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية الملغى، وبذلك أضحت الأوامر المبنية على طلب مستقلة بخصوصياتها وطبيعتها الخاصة التي تختلف، وعلى أكثر من مستوى عن مميزات قضاء الأمور المستعجلة.

المبحث الثاني: إشكالات تطبيق مستجدات قانون المسطرة المدنية وأثرها على الزمن القضائي.

رغم الأهداف التي سعى المشرع إلى تحقيقها من خلال مستجدات قانون المسطرة المدنية، خاصة ما يتعلق بتعزيز النجاعة القضائية وترشيد الزمن القضائي، فإن تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع يثير مجموعة من الإشكالات العملية والقانونية، سواء من حيث مدى انسجامها مع ضمانات المحاكمة العادلة، أو من حيث بعض الصعوبات المرتبطة بصياغتها وآثارها العملية. لذلك يقتضي الأمر الوقوف على أبرز هذه الإشكالات (المطلب الأول)، مع إبراز بعض السبل الكفيلة بتعزيز نجاعة الزمن القضائي المدني (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التحديات المرتبطة بهذه الإصلاحات حال العمل بها:

رغم الأهداف التي توخاها المشرع من خلال المستجدات التي جاء بها القانون رقم 58.25، والرامية إلى تعزيز النجاعة القضائية وترشيد الزمن القضائي، فإن بعض هذه المقتضيات تثير إشكالات عملية وقانونية قد تحد من فعاليتها عند التطبيق. وتتجلى هذه الإشكالات من جهة في مساس هذه المقتضيات بضمانات المحاكمة العادلة (الفقرة الأولى)، ومن جهة أخرى في بعض المقتضيات القانونية التي ما تزال تثير ملاحظات وانتقادات على مستوى الصياغة أو الأثر العملي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حدود التوفيق بين النجاعة القضائية وضمانات المتقاضين:

لقد سعى المشرع من خلال عدد من المستجدات التي جاء بها القانون رقم 58.25 إلى تحقيق النجاعة القضائية والحد من هدر الزمن القضائي، وذلك عبر تبسيط بعض الإجراءات وتسريع وتيرة البت في المنازعات. غير أن هذا التوجه، رغم ما يحققه من مزايا على مستوى فعالية العدالة، يثير تساؤلات بشأن مدى تأثير بعض هذه المقتضيات على الضمانات الأساسية المقررة لفائدة المتقاضين، ولاسيما تلك المرتبطة بالحق في الدفاع (أولا) ومبدأ التقاضي على درجتين (ثانيا)، باعتبارهما من أهم الدعائم التي تقوم عليها المحاكمة العادلة.

أولا: مدى انسجام مقتضيات التبليغ الجديدة مع ضمانات الحق في الدفاع:

كما هو معلوم فإنه بالنظر لسلبيات مسطرة القيم وما تؤدي إليه من اجترار للمساطر القضائية فقد تم حذفها والاستغناء عنها، وفي مقابل ذلك جاءت لتحل محلها مسطرة التبليغ بالعنوان الوارد في البطاقة الوطنية للتعريف الالكترونية[51] بمقتضى المادة 86 من القانون 58.25، وقد جاء هدا التوجه سعيا إلى التخفيف من العقبات التي تعترض وتحول دون تمام التبليغ، وما يترتب عن ذلك من ارتفاع عدد القضايا التي يطول أمدها بسبب عدم رجوع شهادة التسليم بنتيجة إيجابية تفيد تسلم الاستدعاء ممن له الصفة، وارتفاع عدد القضايا التي تبقى رائجة بالمحكمة لمدة طويلة وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على مردودية المحاكم سنويا، ومن ثم حاولت المادة المذكورة أعلاه وضع حد لهذه الإشكالات، حيت نصت على ما يلي:

"إذا تعذر التبليغ وتبين أن المدعى عليه مجهول بالعنوان الوارد بالاستدعاء أو انتقل منه يتم اعتماد المعلومات المتوفرة بقاعدة المعطيات المتعلقة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.

يعتبر الاستدعاء الموجه إلى هذا العنوان في حكم التوصل القانوني ومنتجا لآثاره القانونية في مواجهة المدعى عليه.

يحرر محضر بالإجراءات التي تم القيام بها، يتضمن رقم الملف وطبيعة الطي ونتيجة الإجراءات المتخذة.

إذا بقي التبليغ متعذرا بعد استنفاذ الإجراءات السابقة، بتت المحكمة».

ومن خلال المقتضيات السالفة الذكر، يتضح أن المشرع يروم إلى الحد من هدر الزمن القضائي، ومن تمكين المدعي من البت في ملفه وإنهاء مساره ومنحه الحق موضوع دعواه، وفي تقدير الأستاذ عبد الكريم الطالب، يعد هذا التوجه التشريعي أمرا محمودا لا سيما من حيث مقاصده، لكن مع كل ذلك، قد يرتطم ببعض العقبات في التنزيل.

فالتبليغ يعتبر أحد أهم الآليات المسطرية التي تساهم في تحقيق مبدأ الدفاع المكفول دستوريا؛ فلا يمكن تصور احترام هذا المبدأ دون القيام بإشعار وإعلام أطراف النزاع بالقضايا المتعلقة بهم والمعروضة على المحكمة، بل إنه لا يمكن تصور احترام مبدأ التواجهية الذي يعد أحد أهم مقومات وأسس بلوغ مبدأ الدفاع[52].

ومن بين الإشكالات التي تثيرها المادة 86 اعتماد العنوان المتوفر بقاعدة المعطيات المتعلقة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية متى كان عنوان المدعى عليه مجهولا. رغم أن المادة تتحدث عن كون المدعى عليه هو المجهول وليس العنوان، وشتان بين العبارتين، واعتبار الاستدعاء الموجه في العنوان الوارد بالبطاقة الوطنية توصلا قانونيا، فالاعتماد على العنوان المضمن بالبطاقة الوطنية قد لا يعكس الحقيقة خاصة إذا غير المدعى عليه مكان إقامته واستقر بمكان آخر لكنه لم يحين، لظروف قاهرة أحيانا العنوان المضمن ببطاقة تعريفه الإلكترونية. وهذا لا شك أنه سيخلق صعوبات كبيرة في تنفيذ الأحكام الناتجة عن المقتضيات المذكورة[53].

                 ثانيا: إشكالية التصدي وعلاقتها بمبدأ التقاضي على درجتين:

سعيا إلى الحد من إطالة أمد النزاعات وتحقيق النجاعة القضائية، منح المشرع لمحكمة الدرجة الثانية صلاحيات أوسع في البت في القضايا المعروضة عليها، ومن أبرز هذه الصلاحيات إمكانية التصدي للجوهر بعد إبطال أو إلغاء الحكم المطعون فيه، وفي هذا الإطار نصت المادة 221 من القانون 58.25 على أنه" إذا أبطلت أو ألغت محكمة الدرجة الثانية الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تتصدى للحكم في الجوهر".

ويستفاد من هذا النص أن المشرع منح لمحكمة الدرجة الثانية صلاحية التصدي للموضوع كلما قضت بإبطال أو إلغاء الحكم المستأنف، غير أن التساؤل الذي يطرح نفسه هو: ماذا يقصد المشرع بمفهوم التصدي؟

كما هو معلوم، تعتبر محاكم الاستئناف ومحاكم الاستئناف التجارية ومحاكم الاستئناف الإدارية درجة ثانية من درجات التقاضي، وتبعا لذلك فهي تنظر في الشكل وفي الجوهر بحكم القانون، فهل يقصد المشرع أن تتصدى المحكمة للجوهر بعد بتها في الشكل رغم أن محكمة الدرجة الأولى لم تنظر في موضوع النزاع؟

الواقع أن المادة 221 تثير قدرا من الغموض، ذلك أن محكمة الدرجة الثانية، متى عرض عليها استئناف يتعلق بدفع شكلي وقضت بإلغاء الحكم الصادر بشأنه، فإن اختصاصها ينحصر من حيث الأصل في البت في الجانب الشكلي، ولا يتصور منطقيا وقانونيا أن تنتقل مباشرة إلى الفصل في الموضوع الذي لم يسبق أن نظر فيه قضاء الدرجة الأولى.

كما تجدر الإشارة إلى أن الصيغة التي اعتمدها المشرع في النص الجديد تختلف جوهريا عن الصيغة التي كان يعتمدها المشرع في الفصل 146 من قانون المسطرة المدنية الملغى، إذ كان ينص على أنه: «إذا أبطلت أو ألغت غرفة الاستئنافات بالمحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه وجب عليها أن تتصدى للحكم في الجوهر إذا كانت الدعوى جاهزة للبت فيها». وبذلك يظهر أن هذه الصياغة التي كانت في النص السابق تعد أفضل وأكثر ضمانة لحقوق المتقاضين من المادة 221 التي جاء بها النص الجديد.

وإذا كانت هذه المقتضيات تسهم في الحد من إطالة أمد النزاعات وتقليص الزمن القضائي والرفع من مستوى النجاعة القضائية، فإنها في المقابل قد تمس بمبدأ أساسي يعد من أهم ضمانات المحاكمة العادلة، وهو مبدأ التقاضي على درجتين. فهذا المبدأ لا يكتسي فقط طابعا قانونيا، بل يرتبط كذلك بجملة من المبادئ الدستورية والحقوقية الأخرى، من قبيل الحق في اللجوء إلى القضاء، والحق في الولوج إلى العدالة، وضمانات المحاكمة العادلة.

وفي تقدير الأستاذ عبد الكريم الطالب، كان من الأجدر بالمشرع الإبقاء على الصياغة التي تضمنها الفصل 146 من القانون الملغى، باعتبارها أكثر انسجاما مع ضمانات المتقاضين، وذلك لما تتضمنه من شرط جاهزية الدعوى للبت فيها. فهذا الشرط يشكل قيدا ضروريا على سلطة محكمة الدرجة الثانية في التصدي للموضوع، إذ يفترض أن تكون جميع الإجراءات اللازمة قد استوفيت وأن يكون الملف قد بلغ مرحلة تسمح بالفصل فيه، كما أن الجاهزية تعني ضمنيا أن محكمة الدرجة الأولى قد باشرت دورها في إعداد الملف وتهيئته للبت، وهو ما يخفف من حدة المساس بمبدأ التقاضي على درجتين. أما تمكين محكمة الاستئناف من التصدي للموضوع دون تحقق هذا الشرط، فقد يؤدي إلى إفراغ هذا المبدأ من جزء مهم من مضمونه[54].

وعليه، يبدو من المستحسن إعادة صياغة هذه المادة بشكل يجعل أحكامها أكثر وضوحا ودقة، مع جعل سلطة التصدي للموضوع سلطة جوازية تخضع لتقدير محكمة الدرجة الثانية بحسب ظروف كل قضية ومصلحة العدالة فيها، بدل تقريرها على سبيل الوجوب.

الفقرة الثانية: العيوب التي شابت المقتضيات القانونية لقانون المسطرة المدنية:

لم تسلم المقتضيات الجديدة من بعض الجوانب التي تثير النقاش، سواء من حيث ملاءمتها للأهداف المتوخاة منها أو من حيث آثارها العملية عند التطبيق. وهو ما يقتضي الوقوف عند بعض هذه المقتضيات وبيان ما تثيره من ملاحظات وإشكالات.

أولا: طلب إلغاء الأحكام الانتهائية الصادرة عن المحاكم الابتدائية:

يستوقفنا في هذا الإطار المستجد المتعلق بالطعن بالإلغاء ضد الاحكام الانتهائية الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى، كمستجد تضمنته المادة 32 من قانون المسطرة المدنية الجديد[55] التي جاء فيها " يمكن للطرف المتضرر من الحكم الصادر ابتدائيا وانتقائيا وفق مقتضيات المادتين 30 أعلاه و331 أدناه، طلب إلغائه أمام رئيس المحكمة الابتدائية المختص، داخل أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ تبليغه بالحكم وذلك في إحدى الحالات..."

غير ان هدا التوجه يثير بعض الملاحظات وبالأحرى فإن المشرع لم يكن موفقا في إقرار الإلغاء كطريق طعن في الأحكام الابتدائية والانتهائية الصادرة عن المحاكم الابتدائية سواء في اختصاصها المدني الأصيل أو في الاختصاص التجاري، لأن هذه الأحكام رغم عدم قابليتها للاستئناف فإنها تبقى خاضعة لطرق طعن أخرى كالتعرض، وإعادة النظر، وتعرض الغير الخارج عن الخصومة، والنقض، بل وتخضع لبعض المساطر الخاصة كالتجريح، وقد كان المشرع يروم ضمان حماية أكثر للأطراف من خلال الإلغاء قياسا على قضاء القرب، لكن في الحقيقة، شتان بين الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية والأحكام الصادرة عن قضاء القرب التي لا تخضع من حيث الأصل لأي طعن بالنظر إلى القيمة الزهيدة لقضاياها التي لا تتجاوز خمسة آلاف (5000) درهم، وهو الأمر الذي يقتضي تمكين الطرف المتضرر من بعض الآليات الكفيلة باستدراك ما قد يفوته بسبب الحكم النهائي الصادر عن قاضي القرب أما المتضرر من الحكم الابتدائي الانتهائي، فيمكنه ممارسة عدة طرق للطعن وسلوك عدة إجراءات أملا في إلغاء الحكم المجحف بحقوقه[56].

ثانيا: الغرامات الإجرائية وأثرها على ممارسة حق التقاضي:

كما تثير بعض المقتضيات الجديدة تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على ممارسة المتقاضين لحقوقهم الإجرائية، خاصة عندما تقترن بجزاءات مالية قد تشكل عائقا أمام اللجوء إلى بعض المساطر القضائية. ومن أبرز هذه المقتضيات ما أقره المشرع المغربي، على غرار بعض التشريعات المقارنة، من إلزام طالب إعادة النظر بإيداع مبلغ مالي مسبقا تحت طائلة عدم قبول الطلب[57]. فقد نصت المادة 430 من قانون المسطرة المدنية الجديد على أنه: «لا يقبل طلب إعادة النظر ما لم يرفق بما يثبت إيداع مبلغ بكتابة الضبط بالمحكمة، يحدد في ثلاثة آلاف (3000) درهم أمام محكمة الدرجة الأولى، وأربعة آلاف (4000) درهم أمام محكمة الدرجة الثانية، وخمسة آلاف (5000) درهم أمام محكمة النقض».

ويبرز التوجه نفسه في المادة 425 من القانون ذاته، التي تقضي بالحكم على المدعي عند رفض طلب مخاصمة القضاة بغرامة تتراوح بين عشرة آلاف (10.000) درهم وخمسين ألف (50.000) درهم لفائدة الخزينة العامة، دون المساس بحق الأطراف في المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء. ومهما كانت الغاية من هذه المقتضيات والمتمثلة في الحد من الطعون الكيدية وترشيد استعمال المساطر القضائية، فإنها تثير نقاشا حول مدى تأثيرها على حق بعض المتقاضين في الولوج إلى القضاء، خاصة بالنسبة للفئات محدودة الإمكانيات، وهو ما يقتضي تحقيق التوازن بين متطلبات النجاعة القضائية وضمان الحق في التقاضي.

ثالثا: تعيين القاضي أو المستشار المقرر بواسطة النظام المعلوماتي:

إن تعيين القاضي أو المستشار المقرر أو القاضي المكلف من قبل النظام المعلوماتي فيه مساس بالسلطة التقديرية لرئيس المحكمة أو من ينوب عنه في الاختيار، إذ لو أبقى المشرع على صلاحية تعيين رئيس المحكمة للقضاة المقررين أو المكلفين بالقضية لكان أفضل على اعتبار أن الرئيس يكون على معرفة جيدة بقدرات وكفاءة القاضي أو المستشار الذي سيتولى تجهيز الملف في الدعوى ويصعب الوضع أكثر في هذا المجال متى تعلق الأمر بالجانب الزجري الذي يتطلب الاقتناع الصميم للقاضي وهو ما يفرض نوعا من التواصل الحضوري والمباشر بينه وبين المتهمين بحيث يأخذ عدة معطيات وعناصر في تكوين القناعة بالإدانة أو بالتصريح بالبراءة بعين الاعتبار[58].

كما أن التوجه نحو الرقمنة الشاملة للمساطر والإجراءات القضائية، رغم ما يحمله من مزايا على مستوى السرعة والنجاعة، قد يثير بعض الصعوبات العملية بالنسبة لفئة من المتقاضين الذين لا يتوفرون على المعرفة أو الوسائل الكفيلة بالتفاعل الإيجابي مع النظام المعلوماتي والخدمات الإلكترونية المرتبطة بالمحكمة الرقمية.

ومن ثم، فإن نجاح هذا التوجه يظل رهينا بتحقيق التوازن بين متطلبات الرقمنة وما تفرضه من سرعة وفعالية في تدبير القضايا، وبين ضرورة مراعاة الخصوصيات العملية والبشرية وضمان ولوج جميع المتقاضين إلى خدماتها على قدم المساواة.

رابعا: إشكالية سريان أجل تعرض الغير الخارج عن الخصومة:

من بين المستجدات التي جاء بها القانون رقم 58.25 تحديد أجل لممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة، وذلك بمقتضى المادة 346 التي أحالت على الفقرة الأولى من المادة 403 المتعلقة بإعادة النظر. وقد نصت هذه الأخيرة على أن الطلب يقدم داخل أجل سنة من تاريخ صدور القرار المطعون فيه، مع تطبيق مقتضيات المواد 209 و210 و212 وغيرها من المقتضيات ذات الصلة.

وجدير بالذكر أن النص الملغى لقانون المسطرة المدنية لم يكن يحدد أي أجل لممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة، ويظهر أن تحديد الأجل مسألة محمودة غير أنها تنطوي على عيب من زاوية تاريخ بدء سريان هذا الأجل، إذ نصت المادة الفقرة الأولى من المطعون فيه. المادة 403 على أن انطلاق أجل السنة المحدد للطعن يحتسب من تاريخ صدور القرار.

والواقع أن هذه المقتضيات غير عادلة ولا منصفة بالنسبة للغير، وتمس جوهريا بحقوقه لأنه لم يكن طرفا ولا ممثلا في الدعوى وهو الذي تضرر من الحكم أو المقرر رغم كونه غيرا خارجا عن الخصومة، إذ كيف له أن يعلم بصدور القرار الماس بمصالحه وهو لم يبلغ إلى علمه بطريقة قانونية وجود حكم صادر يطال حقوقه. لذلك يمكن القول إن الإحالة لم تكن موفقة، لأنها تتعلق بالغير الذي لا يعد طرفا في الدعوى، الشيء الذي يجعل سريان أجل الطعن المحدد في سنة من تاريخ صدور الحكم بالنسبة إليه مجحفا به في الوقت الذي يعد تاريخ بدء سريان الأجل بخصوص الطعن بإعادة النظر مقبولا لأن المبدأ أن الذي يمارس هذا الطعن يكون إما طرفا في الدعوى وإما استدعي للحضور رغم أن المادة لم تشر إلى هذا المبدأ خلافا للفصل 402 من قانون المسطرة المدنية الملغى الذي كان يشترط لممارسة إعادة النظر أن يكون الطاعن طرفا في الدعوى أو استدعي للمشاركة فيها بصفة قانونية[59].

المطلب الثاني: بعض سبل تعزيز نجاعة الزمن القضائي المدني:

إذا كان المشرع قد سعى من خلال القانون رقم 58.25 إلى إعادة هيكلة عدد من المقتضيات الإجرائية بهدف الرفع من نجاعة الزمن القضائي المدني، فإن تحقيق هذه الغاية يظل رهينا بتكامل مجموعة من العناصر العملية والتنظيمية، سواء ما يتعلق بتأهيل الفاعلين في منظومة العدالة لمواكبة التحول الرقمي، أو ما يرتبط بتوجه المشرع نحو تقليص الآجال الإجرائية باعتبارها آلية لتسريع البت في القضايا. ومن ثم، تتجلى بعض سبل تعزيز نجاعة الزمن القضائي المدني في محورين أساسيين: الأول يتعلق بتأهيل الموارد البشرية والبنية التقنية لإنجاح التحول الرقمي للعدالة، والثاني يرتبط بتقليص الآجال الإجرائية وأثره على فعالية الزمن القضائي.

الفقرة الأولى: تأهيل الموارد البشرية وتعزيز البنية التقنية لإنجاح التحول الرقمي للعدالة

لا شك أنه عند استخدام تكنولوجيا الحاسوب والإنترنت لتطوير المنظومة القضائية والتحول بالعدالة إلى الرقمية من الطبيعي ستواجه هذه الأخير صعوبات مختلفة في التطبيق[60]،

 ذلك أن الحديث عن تعزيز نجاعة الزمن القضائي المدني لم يعد يقتصر على مراجعة النصوص القانونية أو تبسيط الإجراءات فحسب، بل أصبح يرتبط كذلك بمدى قدرة مختلف الفاعلين في منظومة العدالة على مواكبة التحول الرقمي الذي تبناه المشرع، فقد كرس القانون رقم 58.25 توجها واضحا نحو رقمنة الإجراءات القضائية، من خلال إقرار التبليغ الإلكتروني للأطراف والمحامين عبر الحسابات المهنية والمنصة الإلكترونية، وكذا من خلال التنصيص على إمكانية عقد الجلسات بطريقة إلكترونية متى توفرت الشروط التقنية اللازمة، ولا شك أن هذه المستجدات من شأنها المساهمة في اختصار آجال التبليغ، وتسريع تداول الملفات، والحد من التأخيرات المرتبطة بالإجراءات التقليدية، بما ينعكس إيجابا على الزمن القضائي.

غير أن تحقيق الأهداف المتوخاة من هذه المقتضيات يظل رهينا بتوفير مجموعة من الشروط العملية، في مقدمتها تأهيل القضاة والمحامين وموظفي كتابة الضبط وسائر المهنيين المعنيين بالعدالة الرقمية، من خلال التكوين المستمر وتمكينهم من اكتساب المهارات التقنية اللازمة لحسن استثمار الوسائل الرقمية التي أتاحها القانون.

كما أن نجاح هذا الورش يقتضي توفير بنية تحتية معلوماتية متطورة وقادرة على استيعاب مختلف الخدمات الإلكترونية وضمان استمرارية عملها بالكفاءة المطلوبة، خاصة أن فعالية التبليغ الإلكتروني وعقد الجلسات عن بعد تبقى مرتبطة بجودة الشبكات والأنظمة المعلوماتية المعتمدة، ومن ثم، فإن أي قصور على مستوى التأهيل البشري أو التجهيز التقني قد يفرغ هذه المستجدات من أهدافها ويحول دون تحقيق الغاية الأساسية منها والمتمثلة في ترشيد الزمن القضائي والرفع من نجاعة مرفق العدالة.

الفقرة الثانية: تقليص الآجال الإجرائية كمدخل لتعزيز النجاعة القضائية بين الطموح التشريعي وإكراهات الواقع:

من بين أبرز المعالم التي وجهت تدخلات المشرع في إطار القانون رقم 58.25، السعي الجاد إلى معالجة إشكالية هدر الزمن القضائي، باعتبارها إحدى أهم الإشكالات التي ظلت تؤثر على فعالية العدالة المدنية وتحد من سرعتها ونجاعتها. وقد حاول المشرع، وبكل ما يملك من جهد ووسائل تشريعية، الحد من هذه الإشكالية أو على الأقل التخفيف من حدتها، من خلال تبني مجموعة من المقتضيات التي تقوم على منطق تقليص الآجال داخل مختلف مراحل الخصومة القضائية.

وهكذا، يتضح من خلال عدد من النصوص الواردة في هذا القانون أن المشرع قد اعتمد توجها يقوم على إدراج آجال قصيرة في مجموعة من الإجراءات والمساطر كما هو الشأن بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص النوعي، إيمانا منه بأن تقليص المدد الزمنية من شأنه أن يساهم في وضع حد لبطء الإجراءات القضائية، وتسريع وتيرة البت في القضايا، وبالتالي الرفع من مستوى النجاعة القضائية وتحقيق عدالة أكثر فعالية في آجال معقولة.

غير أن هذا التصور، رغم وجاهته من الناحية المبدئية، يطرح في المقابل إشكالات عملية عند التطبيق، ذلك أن الواقع العملي للمحاكم قد يكشف عن صعوبات حقيقية في الالتزام بهذه الآجال، بسبب الإكراهات والصعوبات العملية للإجراءات أمام المحاكم[61].

ومن ثم، فإن الإكثار من التنصيص على مدد قصيرة بشكل واسع في عدد من الإجراءات قد لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق النتيجة المرجوة، بل قد يفرز في بعض الحالات آثارا عكسية، حيث تصبح هذه الآجال نظرية أكثر منها عملية. وهو ما يجعل الأثر الفعلي لهذه المقتضيات لا يمكن إلا أن يكون من حيت النتائج بعيدا عن المتوخى والمأمول، والمتمثل أساسا في تسريع البت في القضايا وتقليص زمن التقاضي وتعزيز النجاعة القضائية. لذلك فإن فعالية هذه المقاربة تظل رهينة بمدى قدرة الواقع القضائي على استيعابها وتطبيقها في إطار يوازن بين السرعة المطلوبة وضمانات حسن سير العدالة.

خاتمة:

وخلاصة القول، فإن موضوع الزمن القضائي المدني يكتسي أهمية بالغة داخل منظومة العدالة، بالنظر إلى ما يرتبط به من تحقيق التوازن بين سرعة الفصل في المنازعات وضمان حقوق المتقاضين ومقومات المحاكمة العادلة. وقد حاول المشرع المغربي من خلال القانون رقم 58.25 مواكبة التحولات التي يعرفها المجال القضائي، عبر إدخال مجموعة من المستجدات الرامية إلى تعزيز النجاعة القضائية وترشيد الزمن القضائي، سواء من خلال تقليص بعض الآجال الإجرائية، أو توسيع مجالات الرقمنة، أو إعادة تنظيم عدد من المؤسسات والمساطر الإجرائية.

وقد أبانت هذه الدراسة عن وجود جوانب إيجابية مهمة جاء بها القانون الجديد، من بينها حسمه لبعض الإشكالات التي ظلت محل خلاف فقهي وقضائي لسنوات، كما هو الشأن بالنسبة لعلاقة الاختصاص النوعي بالنظام العام، والفصل بين القضاء الاستعجالي والأوامر المبنية على طلب، وكذا إسناد النظر في استئناف الأوامر الاستعجالية إلى الرئيس الأول لمحكمة الدرجة الثانية، بالإضافة إلى إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ وآلية توحيد الاجتهاد القضائي، وهي كلها مستجدات تعكس رغبة المشرع في تحديث المنظومة الإجرائية وتقوية فعالية العدالة.

غير أن هذه الإيجابيات لا تحول دون تسجيل مجموعة من الملاحظات والإشكالات التي قد تثيرها بعض المقتضيات عند التطبيق العملي، خاصة ما يتعلق بمسطرة التبليغ، والتوسع في إلزام محاكم الدرجة الثانية بالتصدي للموضوع دون اشتراط جاهزية الدعوى، إلى جانب الإكثار من الآجال القصيرة التي قد يصعب احترامها عمليا في ظل الإكراهات الواقعية التي تعرفها المحاكم، فضلا عن بعض الغموض الذي يكتنف عددا من النصوص الإجرائية.

وانطلاقا من ذلك، يمكن اقتراح مجموعة من التوصيات، من أبرزها:

v     ضرورة إعادة النظر في بعض مقتضيات التبليغ بما يضمن وضوح النصوص وحماية حقوق الدفاع.

v     مراجعة مقتضيات التصدي للموضوع بما ينسجم مع مبدأ التقاضي على درجتين وضمانات المحاكمة العادلة.

v     تعزيز التأهيل الرقمي والبنية التقنية للمحاكم لضمان نجاح ورش العدالة الرقمية.

v     ملاءمة الآجال الإجرائية مع الواقع العملي للمحاكم بما يحقق التوازن بين السرعة والفعالية.

v     تشجيع الاجتهاد القضائي والبحث الفقهي على مواكبة مستجدات القانون الجديد واقتراح الحلول للإشكالات التي ستكشف عنها الممارسة العملية.

v     وأخيرا، فإن نجاح القانون رقم 58.25 في تحقيق أهدافه يظل رهينا بحسن تنزيل مقتضياته على أرض الواقع، وبمدى قدرة مختلف الفاعلين في منظومة العدالة على التفاعل الإيجابي مع مستجداته، بما يضمن تحقيق عدالة ناجزة وفعالة تحترم حقوق المتقاضين وتكرس الثقة في القضاء.

 


 



[1] إدريس كركين، العوامل المؤثرة في تعديل قانون المسطرة المدنية، مق س، ص 5.

[2] عبد الإلاه المحبوب، ترشيد الزمن القضائي، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، ع 28، س 2024، ص 125.

[3] ظهير شريف رقم 1.11.151 صادر في 16 من رمضان 1432 (17 أغسطس 2011) بتنفيذ القانون رقم 42.10 المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته، الجريدة الرسمية عدد 5975 بتاريخ 6 شوال 1432 (5 سبتمبر 2011)، ص 4392.

[4] فاطمة اليعقوبي، رقمنة إجراءات التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية معالم التحول وإشكالات التطبيق، مجلة المنبر القانوني، ع28، س2025، ص 184.

[5] المعزوز البكاي، المختصر في قانون المسطرة المدنية، د ذ ط، مط sijelmassa، س 2024، ص279.

[6] تنص المادة 76: "تقدم الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، بمقال مكتوب يودع بكتابة ضبط المحكمة أو بطريقة إلكترونية، ويكون مؤرخا وموقعا من قبل المدعي أو وكيله أو محاميه".

[7] تنص الفقرة الثانية من المادة 378: "يودع المقال ومرفقاته لدى كتابة الضبط، مقابل وصل، كما يمكن إبداعه بالطريقة الإلكترونية"

[8] جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 624: " تتولى محكمة النقض من خلال نظامها المعلوماتي تدبير المساطر والإجراءات القضائية المتعلقة بها".

[9] عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية في ضوء القانون الجديد رقم 58.25، م س، ص 87.

[10] فاطمة اليعقوبي، رقمنة إجراءات التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية معالم التحول وإشكالات التطبيق، مق س، ص 186.

[11] تنص الفقرة الأولى من المادة 628: " تودع المقالات والطلبات والطعون عبر المنصة الإلكترونية، وتؤدى عنها الرسوم والمصاريف القضائية بطريقة الكترونية، وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي"

[12] جاء في المادة 379: يتعين على طالب النقض أن يؤدي الرسم القضائي بصندوق المحكمة أو بواسطة الأداء الالكتروني.

[13] بشار طلال مومني، " مشكلات التعاقد عبر الانترنت دراسة مقارنة"، ط1، مط دار الكتب الحديثة الأردن، س2004، ص13.

[14] إبراهيم الدسوقي أبو الليل،" الجوانب القانونية للتعاملات الالكترونية، دراسة للجوانب القانونية للتعامل عبر أجهزة الاتصال الحديثة"، ط 1، مط مجلس النشر العلمي جامعة الكويت، س2003، ص32.

[15] رضوان العنبي، مدى محدودية طرق التبليغ وفق أخر المستجدات، مق س، ص133.

[16] فاطمة اليعقوبي، رقمنة إجراءات التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية معالم التحول وإشكالات التطبيق، مق س، ص 189.

 

[17] هشام بوحامد " التبليغ القضائي في المادة المدنية بوسائل الاتصال الحديثة "، بحث نهاية التكوين بالمعهد العالي للقضاء، الفوج 41 سنوات التكوين 2015-2017، ص 27 وما بعدها.

[18] تنص الفقرة الاولى من المادة 630 من القانون 58.25: " للمحكمة أن تعقد جلساتها بطريقة إلكترونية، متى تبين لها توفر الشروط التقنية اللازمة لذلك".

[19] فاطمة اليعقوبي، رقمنة إجراءات التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية معالم التحول وإشكالات التطبيق، مق س، ص 190.

[20] المعزوز البكاي، المختصر في قانون المسطرة المدنية، م س، ص 284.

[21] فاطمة اليعقوبي، رقمنة إجراءات التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية معالم التحول وإشكالات التطبيق، مق س، ص191.

 

[22] عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية في ضوء القانون الجديد رقم 58.25، م س، ص 99.

[23] في مقابل ذلك، كان الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية المنسوخ ينص على ما يلي: "يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية.

إذا كان المرسل إليه بقيم خارج المغرب، يوجه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية أو بواسطة البريد المضمون، عدا إذا كانت مقتضيات الاتفاقيات الدولية تقضي بغير ذلك ".

[24] عبد العزيز إدزني: قانون المسطرة المدنية المغربي" دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد رقم 58.25 "، ط 4، مط دار العرفان، س 2026، ص 69.

[25] قرار عدد 2966 بتاريخ 10/11/1993 في الملف عدد 1811/89 أشار إليه الحسين بويقين، " إجراءات التبليغ فقها وقضاء، ط 1، مط النجاح الجديدة، س 2002، ص 2.

[26] عبد العزيز إدزني: قانون المسطرة المدنية المغربي" دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد رقم 58.25 "، م س، ص 77.

[27] كان الفصل 41 من قانون المسطرة المدنية المنسوخ ينص على ما يلي: "إذا لم يكن للطرف الذي وقع استدعاؤه لا موطن ولا محل إقامة في دوائر نفوذ محاكم المملكة فإن أجل الحضور يحدد فيما يلي:

-إذا كان يسكن بالجزائر أو تونس أو إحدى الدول الأوروبية شهران

- إذا كان يسكن بدولة افريقية أخرى أو آسيا أو أمريكا ثلاثة أشهر

- إذا كان يسكن بالاقيانوس أربعة أشهر".

[28] عبد الإلاه المحبوب، ترشيد الزمن القضائي، مق س، ص 128.

[29] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25، م س، ص 211.

[30] قرار صادر عن المجلس الأعلى صادر تحت عدد 1057 بتاريخ 25 مايو 1983 ملف مدني عدد 84585، أورده عبد العزيز إدزني، قانون المسطرة المدنية المغربي " دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد"، م س، ص 93، 94.

[31] ينص الفصل 358 من ق م م المنسوخ في فقرته الأولى على أنه: "يحدد بصرف النظر عن المقتضيات الخاصة أجل رفع الدعوى إلى المجلس الأعلى في ثلاثين يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه إلى الشخص نفسه أو إلى موطنه الحقيقي".

[32] عبد العزيز إدزني: قانون المسطرة المدنية المغربي" دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد رقم 58.25 "، م س، ص 95.

[33] عبد العزيز إدزني: قانون المسطرة المدنية المغربي" دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد رقم 58.25 "، م س، ص 180.

[34] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25، م س، ص 80.

[35] عبد العزيز إدزني: قانون المسطرة المدنية المغربي" دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد رقم 58.25 "، م س، ص 183.

[36] عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية في ضوء القانون الجديد رقم 58.25، م س، ص 8.

[37] نفس المرجع أعلاه ص 8.

[38] المعزوز البكاي، المختصر في قانون المسطرة المدنية، م س، ص 139 و140.

[39] حسن أيت موح، نظرات حول مؤسسة قاضي التنفيذ في ضوء قانون المسطرة المدنية الجديد، مجلة مغرب القانون، مقال منشور على الموقع الالكتروني: https://maroclaw.com/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D8%A7%D8%AA-  ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 07/05/26، على الساعة 10:28.

[40] الفقرة الثانية من المادة 476 من قانون المسطرة المدنية.

[41] جاء في المادة 221 من قانون المسطرة المدنية ما يلي: إذا أبطلت أو الغت محكمة الدرجة الثانية الحكم المطعون فيه، وجب عليها أن تتصدى للحكم في الجوهر.

[42] نور الدين البريس، "نظرات في قانون المسطرة المدنية"، ط 1، مط الأمنية الرباط، س 2012، ص 178.

[43] عبد العزيز حضري "استئناف الأحكام المدنية في التشريع المغربي؛ الجزء الثاني؛ آثار الاستئناف؛ ط 1, مط الأمنية الرباط، س 2009، ص 313.

[44] قرار صادر عن المجلس الأعلى، رقم 691 بتاريخ 11 مارس 1992 ملف مدني عدد 1517، أورده الجيلالي بوحبص، " متى يؤثر حق التصدي على مبدأ التقاضي على درجتين"، مجلة القانون المغربي، ع 3، س 2003، ص 43.

[45] قرار صادر عن المجلس الأعلى، رقم 1287 بتاريخ 11/09/ 1990 ملف مدني عدد 2498/ 89، أورده عبد الفتاح بنور، " المسطرة المدنية"، د ذ ط، مط النجاح الجديدة، س 1998، ص 129-130.

[46] عبد العزيز إدزني: قانون المسطرة المدنية المغربي" دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد رقم 58.25 "، م س، ص 283.

[47] المادة 11 من قانون المسطرة المدنية.

[48] عبد الكريم الطالب: " الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25"، ط 13، مط مكتبة المعرفة مراكش، س 2026، ص99.

[49] عبد الكريم الطالب: " الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25"، ط 13، مط مكتبة المعرفة مراكش، س 2026، ص 109.

 

[50] نفس المرجع أعلاه، ص 149.

[51] عبد الإلاه المحبوب، ترشيد الزمن القضائي، مق س، ص 128.

[52] عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية في ضوء القانون الجديد رقم 58.25، م س، ص 98.

[53] عبد الكريم الطالب: " الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25"، ط 13، مط مكتبة المعرفة مراكش، س 2026، ص 211.

[54] عبد الكريم الطالب: " الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25"، ط 13، مط مكتبة المعرفة مراكش، س 2026، ص 328.

 

[55] عبد العزيز إدزني: قانون المسطرة المدنية المغربي" دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد رقم 58.25 "، م س، ص 206.

[56] عبد الكريم الطالب: " الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25"، ط 13، مط مكتبة المعرفة مراكش، س 2026، ص 28.

[57] عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية في ضوء القانون الجديد رقم 58.25، م س، ص 35.

[58] عبد الكريم الطالب: " الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25"، م س، ص190.

[59] نفس المرجع أعلاه ص 339.

[60] أمل فوزي، أليات تطوير المنظومة القضائية وتحديات التحول بالعدالة إلى الرقمية، ط1، مط المركز الديمقراطي العربي برلين-ألمانيا، س 2022، ص 85.

[61] عبد الكريم الطالب: " الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25"، ط 13، مط مكتبة المعرفة مراكش، س 2026، ص540. 


[1] الزبير العباسي، الزمن القضائي والحق في المحاكمة داخل أجل معقول، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ع162، س 2022، ص 57.

[2] رضوان القريشي، الأجل المعقول للبت في الدعوى الإدارية بين المقتضى الدستوري وواقع الممارسة، مجلة منازعات الأعمال، ع 96، س 2025، ص 209و2010.

[3] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية وفق القانون 58.25، ط13، مط مكتبة المعرفة مراكش، س 2026، ص 8.

[4] عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية في ضوء القانون الجديد رقم 58.25، ط الأولى، مط دار الأفاق المغربية، س 2026، ص7و8.


الزمن القضائي المدني في ضوء القانون 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية

المهن القانونية والقضائية

Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire
    NomE-mailMessage